المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٨٨
غيرهم في هذه الدعوى، هذا على إنكار جعفر بن علي، أخي أبي محمّد الحسن، على دعوى الإمامية، أنّ لأخيه أبي محمّد ولدا و حوزه [١] ميراثه و رفعه خبر المدّعين لذلك السلطان، حتى حثّه و بعثه على حبس جواريه و استبراء حالهنّ في الحمل، فلم يظهر لواحدة منهن حمل [٢]، و يؤكدون ذلك بأنّ أبا محمّد الحسن بن علي عليهما السلام أوصى في وقوفه و صدقاته و إمضائها على شروطها إلى والدته المكنّاة بامّ الحسن، و لم يذكر في وصيته تلك ولدا له موجودا و لا منتظرا.
و منها: استتاره من جميع الناس حتى لا يعرف أحد مكانه و مستقرّه، و لا يأتي عنه مخبر و لا يعرف أثر، و لا يدّعي عدل من الناس لقائه، و يزعمون أنّ هذا خارج عن المعهود، و إذا لم تجر العادة لأحد من الناس بذلك فانّ كلّ من اتّفق له الاستتار عن ظالم أو عدوّ، لخوف منه على نفسه أو لغير ذلك من الأغراض، لا يخفى على جميع الخلق مكانه في مدّة استتاره، بل لا بدّ من أن يعلم ذلك بعض أقربائه و اصدقائه، إمّا برؤيتهم له أو بما يأتي إليهم من الخبر عنه.
و منها: طول عمره و بقائه، فإنّ ما يقوله الإمامية في ذلك خارج عن المعهود و المعتاد، ثمّ طول استتاره فانّه أيضا غير معهود، إذ كلّ من لم يستتر عن ظالم أو عدوّ له يقصر مدّة استتاره و لا تطول و لا تبلغ عشرين سنة فضلا عمّا زاد عليها.
و الجواب: أنّ التوصّل إلى إبطال المذاهب بالتعجّب عنها رأس مال من لا حجّة معه، لأنّ ما دلّ عليه الدلالة القاطعة لا يبطل بأن يتعجّب منه، ألا ترى أنّ ما علمناه من ثبوت صانع حكيم عليم حليم، غير جسم و لا عرض، و لا شبيه شيء، و لا داخل العالم و لا خارجه، و لا ممازج به و لا مباين عنه، بالأدلّة القاطعة لا يبطل بتعجّب المجسّم و المشبّه منه، و قوله: كيف يتصوّر وجود شيء
[١] م: و جوّزه.
[٢] نقص بمقدار صفحتين في نسخة (م)، و النقص في التصوير لا في الأصل.