المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٣٠
له ذلك أو رخّص له فيه، هذا هو مذهب أصحابنا و في الناس من قال: إنه على المكره دون المكره، و فيهم من أوجبه عليهما، و فيهم من أسقط القود و حكم بالدية.
قال الشيخ: و لا خلاف في أنّ الدية على المكره، لأنّ فعل المكره كأنّه فعل للمكره، و كذلك العوض [١].
و لقائل أن يقول: إذا لم يؤثر الإكراه في قبح القتل، و لم يرخّص للمكره أن يباشر القتل بالإكراه، بل الواجب على المكره و ما هو مكلّف به الامتناع من القتل لم يصر فعل المكره كأنّه فعل من أكرهه، فلا يجب أن يحكم بأن العوض على المكره بهذه العلّة و لا الدية.
فإن قال بالسمع اوجبت الدية على المكره.
قلنا: فلا تعلل ذلك بما ذكرته من أنّ فعل المكره كأنّه فعل للمكره.
و أمّا الإكراه على الزنا ففي الناس من قال: إنّ إكراه الرجل على الزنا متعذّر و إن صحّ في المرأة، قال: لأنّ الآلة لا تنشر مع الخوف حتى يتمكّن بها من الفعل عند الإكراه. و فيهم من قال بأنّه يصحّ هذا الإكراه، فإن لم يصحّ الإكراه على الزنا فلا كلام في أنّه هل يؤثّر في حسن الزنا أو لا يؤثّر فيه، و إن صحّ الإكراه على الزنا فلا فرق بينه و بين شرب الخمر، فكما جاز تغيّر قبح شرب الخمر بالإكراه فكذلك القول في الزنا. إلّا أنّ أكثر الفقهاء على أنّ الزنا لا يصير مباحا بالإكراه بوجه من الوجوه فعندهم أنّ الزنا يخالف شرب الخمر، و أنّه من باب ما لا يتغيّر قبحه بالإكراه.
أمّا الإكراه على ما يفعله الإنسان بنفسه فينبغي أن ينظر فيه و يقابل بين الضرر المخوّف و بين ما يدخل على نفسه بالإكراه و يدفع الأعلى بالأدون، و لهذا
[١] التمهيد: ص ٣٠٨.