المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٢٠
الألفاظ معلوما أو مجوّزا بطل تعلّقهم بعمومات هذه الآيات [١]، و استدلالهم بها، لأنّه يلزم منه تجويز أن يكون اللّه تعالى عنى بها بعض الفجّار و العصاة، و هم الكفّار و من قطع على عقابهم.
و قد استدلّ أصحابنا في الوعيد على أنّ العموم المستغرق ليس له صيغة خاصّة به غير مشتركة بينه و بين الخصوص، بل هي مشتركة بين العموم و الخصوص بوجوه معلومة واضحة ذكرناها في المصادر في اصول الفقه من غير حاجة بهم إلى تحقيق ذلك في الوعيد، إذ ليسوا هم المتمسّكين بهذه العمومات و المستدلّين بها، بل خصومهم من أصحاب الوعيد هم الذين يستدلّون بها و أصحابنا معترضون عليهم في ذلك و هادمون لما يبنونه، فيكفيهم تشكيك الخصوم و إلزامهم تجويز خلاف ما يذهبون إليه و يدّعونه. و ذلك يتمّ باعتراض ما يحتجّون به، و هذا لا بدّ منه للمعترض، إذ به يحصل مقصوده من تشكيك الخصم.
فإن قيل: كيف تنازعون في اختصاص صيغ العموم بالعموم مع ذهابكم إلى أنّ هذه الصيغ اختصّت بالعموم و زال منها الاشتراك بحكم عرف الشرع على ما ذكره سيّدكم المرتضى [٢]؟.
قلنا: عرف الشرع إنّما جعل هذه الصيغ مختصه بالعموم فيما يتعلّق بالأحكام الشرعيّة عندنا، إذ عرف الشرع لا يؤثّر فيما لا يتعلّق بالشرع، و على هذا دلّ كلام السيّد، و قد بيّنا ذلك في المصادر [٣]، و ما نحن فيه إنّما هو من أحكام الآخرة و ليس من أحكام الشرع.
[١] عبارة «إذ غير مسلّم ... إلى قوله: هذه الآيات» سقط في نسخة (ج).
[٢] الذريعة الى أصول الشرعية: ج ١ ص ٢٢٨- ٢٢٩.
[٣] المصادر في أصول الفقه للمؤلف.