المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٠٦
فإن قيل: المراد بالركوع الخشوع و الخضوع، دون التطأطؤ المخصوص، لأنّ هذا هو المدح في الزكاة دون إيتائها في الركوع، بل إيتائها في حال الركوع نقصان من الصلاة، و ربما كان قطعا لها.
قلنا: حقيقة الركوع هو التطأطؤ المخصوص، و انّما شبّه الخضوع بذلك مجازا، و قد نصّ أهل اللغة على ذلك، فانّ صاحب العين أنشد في ذلك للبيد:
اخبّر أخبار القرون التي مضت
أدبّ كأنّي كلّما قمت راكع
[١] و قال صاحب الجمهرة: الراكع الذي يكبو على وجهه، و منه الركوع في الصلاة [٢].
و إذا ثبت أنّ حقيقة الركوع ما ذكرناه لم يجز حمله على غير ذلك من دون ضرورة و دليل.
فأمّا قول السائل: إنّ ذلك نقصان من الصلاة من حيث هو فعل لا يتعلّق بها فباطل، لأنّه إنّما يكون كذلك لو كان فعلا كثيرا، فأمّا اليسير من الأفعال فمباح بلا خلاف، خاصّة إذا لم يكن مانعا من القيام بشرائط الصلاة و أفعالها و هيئاتها، على أنّ ذلك لو كان نقصانا من الصلاة لما نزلت الآية بمدح فاعلها، و لمّا بشّره النبي عليه السلام بنزولها فيه، فبشارة النبي عليه السلام إيّاه بنزول الآية فيه و نزول الآية فيه يدلان على أنّ ما فعله عليه السلام ما نقص من صلاته شيئا، و أنّه وقع على الوجه الأفضل، و لسنا نجعل وقوع الزكاة في الصلاة و إيتائها في حال الركوع جهة فضلها حتى يتمسّك به الخصم و يقول: فيجب أن يكون إيتاؤنا الزكاة في حال الركوع من الصلاة أفضل منه لا في حال الركوع و خارج الصلاة، و إنّما نجعل جهة فضل ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام من
[١] كتاب العين: ج ١ ص ٢٠٠ لغة «ركع».
[٢] جمهرة اللغة: ج ٢ ص ٣٨٥ لغة «رعك».