المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٩١
و استدلّ أبو هاشم بأنّ الواجب إيصال الثواب الى المطيع الذي استحقّ ذلك الثواب، و هو الذي كان ممتازا عن أغياره، و أنّما امتاز عنهم ببنيّته و شكله، فصار الواجب إعادته.
و احتجّ أبو عبد اللّه بأن قال: البنية ترجع إلى الأجزاء لا إلى الجملة، و الحي هو الجملة، و انّما كان جملة بحياته، فالواجب إعادتها.
و استدلّ قاضي القضاة بأنّ الشخص المعيّن المطيع هو الجملة، و الجملة هي [١] الأجزاء المبنية بنية مخصوصة، و هي ذلك المطيع و كان الذي تجب إعادته هو. و هذا هو الصحيح عندنا، و لا بدّ من أن يعاد على بنيته و شكله، لأنّه تجب إعادة ذلك الشخص، و هو انّما ينفصل عن غيره بتخطيطه و شكله، فكان هذا الشكل شرطا في كونه ذلك الشخص بعينه، و ما قاله أبو هاشم من أنّه يمتاز عن غيره بشكله فهو على ما قاله و في موضعه، لكنّه جهة الانفصال و المنفصل هو ذلك الشخص، و هو المبني من الأجزاء التي جهة انفصاله و امتيازه الشكل و البنية، فوجب إعادة الأصل على الصفة المنفصل بها عن غيره.
و ما قاله أبو عبد اللّه من أنّ البنية ترجع إلى الأجزاء، فالجواب عنه: أنّها إذا كانت جهة في انفصال جملة الأجزاء التي هي ذلك المطيع وجب إعادتها على تلك الصفة على أنّه قد بنى هذا القول على أنّه للحي بكونه حيّا حالة راجعة الى جملة أجزائه، و ذلك ممّا لم يدلّ عليه دليل، فالصحيح ما ذهبنا إليه.
فإن قيل: أ ليس الشخص المطيع تتبدّل أجزائه بتحليل أجزائه التي انعقد عليها بدنه، و انعقاده من أجزاء اخر ممّا يأكل و يشرب و يتغذّى به، فعلى هذا يتبدّل زمانا بعد زمان، فكيف يكون هو الذي أطاع منذ سنة أو أزيد أو انقص منه؟.
[١] م: هو الجملة على.