المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٨٠
كتاب المعاد
[١]
[وجوب انقطاع التكليف]
لا بدّ من انقطاع التكليف و إلّا انتقض الغرض الذي هو التعريض للثواب على ما بيّناه، و بيان ذلك: أنّه إذا لم ينقطع التكليف فامّا أن لا يثاب المكلّف المطيع أصلا فيتحقّق ما ذكرناه من انتقاض الغرض بتكليفه، أو يثاب في خلال التكليف فينتقض أيضا الغرض بالتكليف، و ذلك لأنّ الثواب من حقّه أن يكون خالصا من الشوائب بالإجماع، و التكليف لا يخلو من المشاقّ فيكون في ذلك حصول الشوائب على خلاف الوجه المستحقّ، و يقترن به العموم و المضارّ، و لأنّه لو كان الثواب مقترنا بالتكليف لأدّى إلى إلجاء المكلّف إلى الطاعة من حيث إنّ المثاب ينبغي أن يعلم أنّ ما يصل إليه من المنافع المقرونة بالتعظيم و التبجيل التي هي الثواب حقّه و جزاء طاعته، و ذلك يلجئ إلى الطاعة، لأنّ العلم يتضمّن الفعل أو الترك [و] المنافع العظيمة المعجّلة تلجئ القادر إلى ذلك الفعل أو الترك، و لهذا أوجبنا أن يكون بين زمان الثواب و زمان التكليف مدّة متراخية يخرج بها المكلف من حدّ الإلجاء.
فإن قيل: هذا ينقض قولكم بأنّ المكلّف يستحق الثواب عقيب الطاعة.
قلنا: لا ينتقض ذلك، لأنّه يستحقّ الثواب في الثاني، لكنّه لا يفعل به بل
[١] م: القول في انقطاع التكليف و إفناء الخلق و اعادتهم و أحكام الآخرة، و هو ما يتّصل بالكلام في الوعيد.