المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٧٧
من جحر مرّتين [١]، فإنّ المراد بهذه الخبر النهي، و إلّا فلو كان المراد به الإخبار لكان كذبا، حوشي عليه السلام عن الكذب و عن جميع المعاصي، لأنّ المؤمن قد يعود كثيرا إلى ما قد استضرّ به، و كما قال تعالى: «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً» [٢] فالمراد به الامر، أي فأمّنوه.
و منها: أنّ الخبر إنّما نفي فيهم خطأ واحدا منكرا، فمن أين أنّه لا يقع منهم شيء من أنواع الخطاء أصلا و البتة؟ و إنّما قلنا ذلك لأنّ قوله «خطأ» موحّد اللفظ و هو نكرة فلا يمكن ادّعاء عمومه.
فإن قيل: هو نكرة في النفي و النكرة في النفي تفيد العموم، كقول القائل:
لا رجل في الدّار.
قلنا: و هذه الصورة بخلاف ذلك، لأن من اعتيد منه أنّه لا يفعل قطّ الزنا يصحّ أن يقال في حقّه: فلان قطّ لا يفعل معصية، أي الزنا، لأنّه معصية و هذا الاعتراض فيه نظر.
[١] صحيح البخاري: ج ٨ ص ٣٨ كتاب الأدب باب ٨٣.
[٢] آل عمران: ٩٧.