المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٤٣
و لا مجانسة بين معنى العقوق و معنى يعقّ عن ولده [١] هذا على تسليم القول بأنّ معنى الدعاء مخالف لما نقوله في معنى مضمون الخبر، و ليس الأمر كذلك، بل المعنيان متوافقان، و بيانه أنّه عليه السلام بتقرير فرض طاعته و النزول تحت حكمه مرغّب في المعنى في محبّته و نصرته حاثّ عليهما، لأنّ من تجب طاعته تجب محبّته و نصرته [٢] ... المؤخرة تقتضي تفخيم شأن أمير المؤمنين عليه السلام في لزوم المحبّة و النصرة له، و اعترف بأنّ له من المزيّة [٣] في المحبّة و النصرة ما ليس لغيره، و لا شكّ في أن هذه المزية [٤] ثابتة للإمام، فأيّ مخالفة بين المقدّمة و المؤخرة حتى يقال: حمله [٥] على المقدّمة أولى من حمله على المؤخرة، على أنّا سنبيّن أنّه لو كان بين المقدّمة و المؤخرة مخالفة و مباينة لكان حمل الكلام المتوسّط المحتمل لمعنييهما على معنى المقدّمة أولى من حمله على معنى [٦] المؤخرة.
أمّا قوله: و هذا يدلّ على أنّه أراد بقوله: «فعليّ مولاه» النصرة و الموالاة التي هي ضدّ المعاداة، لأنّ من أتى بكلام مشترك بين أشياء ثمّ حثّ على بعضها، فانّه قد عنى بكلامه الأوّل ما حثّ عليه.
فالجواب عنه أن نقول: الموالاة التي أشرت إليها و ادّعيت أنّها مراد الرسول عليه السلام لا يخلو من أن تكون موالاة تتساوى حال المؤمنين فيها، أو موالاة زائدة على ما هو ثابت لعموم المسلمين. إن كانت موالاة تتساوى فيها حال جميع المؤمنين، فتلك الموالاة معلومة بالقرآن و معلومة بالضرورة من دين النبيّ عليه السلام، فلا وجه لجمع الناس و تقديم المقدّمة المشار إليها التي اعترف بها
[١] قوله: «و لا مجانسة ... الى قوله: ولد» ليس في (ج).
[٢] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.
[٣] «من المزية» ليس في (م).
[٤] ج: المنزلة.
[٥] ج: ليس حمله.
[٦] «معنى» ليس في (م).