المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٣٣
و غيرهم، و من وقع النصّ كان إسلامه متأخرا، على أنّه لو ثبت لهم السبق لكان المعلوم و المسلم سبقهم إلى إظهار الإسلام، و لا يعلم أنّ باطنهم موافق لظاهرهم، فليس كلّ من أظهر الإسلام كان باطنه موافقا لظاهره، و الآية متوجّهة إلى من اتّحد ظاهره و باطنه، و بعد فلو أنّهم كانوا مرادين بالآية لما منع ذلك من وقوع الخطأ منهم و لا أوجب لهم العصمة، من حيث إنّ الرضا المذكور في الآية و ما أعدّ اللّه من النعيم لا بدّ من أن يكون مشروطا بالمقام على ذلك و الموافاة به بالاتّفاق، و إنّما يجوز أن يقطع المكلّف على وصوله إلى الجنّة من غير شرط إذا كان معصوما، فأمّا إذا لم يكن معصوما فلا يجوز ذلك لكونه إغراء بالقبيح، و أمّا قوله تعالى: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ» فانّه يتناول جميع من كان مؤمنا في الباطن من المنافقين، فمن أين لهم أنّ القوم بهذه الصفة و قد بيّن تعالى من عناه بهذه الآية ممّن كان ظاهره و باطنه واحدا بقوله: «فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ» [١] ثمّ قال: «وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً» [٢] فبيّن أنّ الذي علم ما في قلبه و أنزل السكينة عليه هو الذي يكون الفتح على يده، و لا خلاف في أنّ أوّل حرب كانت بعد بيعة الرضوان كان حرب خيبر، و كان الفتح فيها لأمير المؤمنين عليه السلام بعد انهزام من انهزم، فيجب أن يكون هو المراد بالآية.
و بعد فلو كانت الآية مطلقة غير مشروطة لكانت اغراء على القبيح كما قدّمناه، على أنّ من المبايعين تحت الشجرة و كذا من السابقين من وقع منه الخطأ، لأنّ طلحة و الزبير كانا من السابقين و المبايعين و قد وقع منهما نكث بيعة أمير المؤمنين عليه السلام و ضرب وجهه بالسيف و كذلك كان سعد بن أبي وقاص من جملة السابقين و المبايعين و قد تأخّر عن بيعة أمير المؤمنين، و جميع
[١] الفتح: ١٨.
[٢] الفتح: ١٨.