المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٣٦
ما ادّعيّته إن شاء اللّه تعالى و به الثقة.
ثمّ يقال له: و تأويلك هذا يكذّبه الوجود، على ما أوردته على نفسك في [١] السؤال، لأنّا نجد كثيرا من المشركين و الكفّار لا يعجّل اللّه عقوبتهم في الدنيا، بنوع من أنواع العقوبات، و نجد كثيرا من الفسّاق يعجّل اللّه عقوبتهم بأنواع، فكيف يصحّ تأويلك؟.
فأمّا ما ذكرته في الجواب عن هذا السؤال من أنّه تعالى لم يطلق الخير بالعقاب المعجّل في حقّ الكافر و الفاسق، بل قيّده بقوله: «لِمَنْ يَشاءُ» لأنّه تعالى لمّا قال: «وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ»، فذكر المفعول له في الجملة الثانية، صار تقدير الآية: إنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به لمن يشاء و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، لانّه لا بدّ من مفعول ثان، لأنّ يغفر لا بدّ له من مفعولين، فذكره تعالى في آخر الآية يدلّ على ذكره في الأوّل.
فالكلام عليه أن يقال: لو ساعدناك على أنّه لا بدّ من أن يقدّر في الجملة الاولى من المفعول الثاني ما ذكره في الجملة الثانية، و لا يجوز تقدير غيره على حسب اقتراحك، أ ليس يصير تقدير الكلام: إن اللّه لا يغفر أن يشرك به لمن يشاء و يلازمه تقدير: و يغفر لمن يشاء على ما أقررت و صرّحت به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، و يلازمه بالاتفاق بيننا: و لا يغفره لمن يشاء [٢]؟.
و إذا كان كذلك، فليس يبطل بذلك الفرق بين ما نفاه و بين ما أثبته و بين الأعلى و الأدون، و ترتفع المخالفة و المباينة التي يلزم أن تثبتا بين مثل هاتين الجملتين، و يعلم لزومها كلّ من عرف عادة الناس في الكلام، و قد اعترفت أنت أيضا بها و اجتهدت في أن تثبت هذه البينونة بين الجملتين على وجه
[١] ج: من.
[٢] قوله: «و يلازمه ... إلى قوله: و لا يغفره لمن يشاء» سقط في (ج).