المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٨
الدائم و العقاب الدائم في حالة واحدة، و الإجماع يمنع من ذلك و أمّا إذا وقع من الكافر معصية اخرى ليس بكفر، فلا دليل على دوام عقابه و لا على انقطاعه.
فإن قيل: إذا حكمتم بأنّ عقاب ما ليس بكفر من المعاصي منقطع إذا وقع ممّن ليس بكافر، فاحكموا بأنّ عقابه منقطع و إن وقع من كافر، لأنّ ما يستحقّ على الفعل إنّما يستحقّ لوجه يثبت في الفعل، لا لما يعود إلى فاعله.
قلنا: بلى، ما يستحقّ على الفعل إنّما يستحقّ لما يرجع إلى الفعل من الوجه المقتضي لذلك، لا لما يعود إلى الفاعل، و لكن لا يمتنع أن يعظم موقع فعل في الإثم لمقارنة فعل آخر له، فيزداد ما يستحقّ عليه من العقاب على ما يستحقّ عليه لو لم يقارن ذلك الفعل كما لا يمتنع أن يعظم موقع فعل الطاعة لمقارنة فعل آخر له فيزداد ما يستحقّ عليه من الثواب على ما يستحقّ عليه لو لم يقارن ذلك الفعل.
ألا ترى أنّ ما يقع من الرسول عليه السلام من الطاعة لصلاة ظهر مثلا يزداد موقعه و ثوابه على ما نستحقّه نحن من الثواب [١] على مثل تلك الصلاة.
و لا يكون ذلك بسبب أنّ حال الفاعل أثّر في زيادة استحقاق الثواب، بل لأنّ اقترانها بنبوّته اقتضى وقوعها على وجه من الإخلاص و القربة و التذلّل و الخضوع ما أوجب استحقاق زيادة الثواب كذلك لا يمتنع أن يقتضي اقتران المعصية بالكفر وقوعها على وجه من الجرأة و قلّة المبالاة بها يوجب استحقاق زيادة العقاب عليها.
و إذ قد ادّعينا أنّه لا دلالة من جهة العقل على دوام الثواب و دوام العقاب، فلنورد متمسكات من ادّعى أنّ على ذلك دلالة عقليّة، و نعترضها ليصحّ ما ادّعيناه.
فمما تمسّكوا به أن قالوا: الوجه الذي به يستحق المدح هو بعينه يستحقّ به
[١] قوله: «على ما يستحق ... إلى قوله: نحن من الثواب» ليس في (ج).