المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٠
يقتضي وجوبها، لأنّ الثواب الذي يقابلها لا يكفي في حسن الإيجاب على ما بيّناه، فيجب أن يكون في الإخلال بها ضرر ليحسن إيجابها.
فنقول لهم: هذا الذي ذكرتموه تقدير لأمر لم يثبت، بل التحقيق الثابت خلافه، و ذلك لأنّ الذي أوجبه اللّه تعالى و ألزمناه إنّما هو فعل واحد في كلّ واجب، و المشقة المشار إليها ليست أمرا منفصلا، عنه، بل هي كيفيّة فيه و وصف له، إذ المرجع بها إلى كون الواجب صعبا لنا شاقّا علينا.
و في التحقيق إذا كان الفعل الذي أوجبه اللّه تعالى علينا واحدا و كان معنى إيجابه علينا أنّه أعلمنا وجوبه و أراد منّا فعله و كره تركه و الإخلال به منّا، فإنّما حسن ذلك لما ذكرناه من ثبوت وجه الوجوب فيه.
و أمّا الوصف الذي حصّله له بجعله متعبا لنا شاقّا علينا، فانّه يحسن لما في مقابلته من الثواب الذي ضمنه لنا فيه و عرّضنا له بفعل الواجب، و إنّما كان لما ذكروه وجه أن لو كانت المشقّة مستقلّة منفصلة عن الواجب.
فحينئذ كان يمكن أن يقال: وجه الوجوب الذي يثبت في الواجب هو الذي له حسن إيجابه، فما الذي حسّن إيجاب تحمّل المشقّة المنفصلة عن الواجب؟ و يقال بعد ذلك: مجرّد النفع بالثواب لا يكفي في حسن إيجاب الفعل فأمّا- و الأمر بخلاف ذلك، لأنّ المشقّة ليست منفصلة عن الواجب، بل هي وصف له و كيفيّة فيه- فما ذكروه غير لازم.
فإن قيل: أ ليس الواحد منّا لو أوجب على غيره بالتخويف من القتل دفع ما له إليه لوجب عليه الدفع، و إن لم يكن له وجه وجوب من دون إيجابه بالتخويف من القتل؟ فلم زعمتم أنّ الإيجاب يكون لما فيه وجه الوجوب؟.
قلنا: كلامنا في القديم تعالى و حسن إيجابه لما يوجبه علينا بأن يعلمنا وجوبه و يريد منّا فعله و يكره منّا تركه، و أنّ ذلك لا يحسن إذا لم يثبت فيه وجه وجوب. و هذا بخلاف ما قدّره في أحدنا، لانّ أحدنا إذا خوّف غيره بالقتل إن