المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٦٠
البدل لم يدخل في تعلّق اقتداره بهما، بل تعلّق اقتداره بهما جميعا في حالة واحدة، و لكن إنّما يمكنه فعل كلّ واحد منهما على البدل.
و هكذا نقول لهم: إنّ المستحقّ للثواب و العقاب يكون مستحقّا لهما جميعا، لا على سبيل البدل، لكنّه يستحقّ أن يفعل به كلّ واحد منهما بدلا من الآخر. فالبدل منهما إنّما دخل في حال الفعل، لا في حال الاستحقاق، كما دخل البدل في باب الضدّين في فعلهما، لا في تعلّق الاقتدار بهما.
و إذا كان هذا جائزا، فما المانع من أن يستحقّ المكلّف الثواب و العقاب معا و يجتمعا له في الاستحقاق، و يكون القديم تعالى في حكم المخيّر في تقديم أيّهما شاء و تأخيره. فإن قدّم العقاب عوّضه عمّا فاته من الثواب في الأحوال التي عاقبه فيها وجوبا حتّى يصير كأنّه قد اثيب فيها. و إن قدّم الثواب كان له تعالى أن يفعل به في أوقات عقابه ما فاته منه في الأحوال التي كان فيها مثابا إذا لم يرد العفو عنه.
فإن قالوا: يلزم على ما ذكرتموه أن يكون المكلّف قد استحق ما لا يصحّ أن يفعل به، لأنّه إذا فعل به العقاب مثلا، فهو في تلك الحال مستحقّ للثواب و لا يصحّ أن يفعل به الثواب في الحال.
قلنا: إنّ ما يكون في الحال إنّما يصحّ أن يقال فيه انّه كان مستحقّا من قبل، و لا يصحّ أن يقال فيه إنّه مستحقّ من حيث أنّه إنّما يستحقّ ما يقع في المستقبل، و بيانه أنّ الاستحقاق معناه أن يجب أو يحسن فعل الشيء الذي يقال إنّه مستحقّ بسبب فعل أو ترك متقدّم، و في مقابلته. و إذا كان كذلك فالمفعول الحاصل في الحال لا يمكن فعله حتّى يقال يجب أو يحسن فعله، فعلى هذا المكلف إذا فعل به العقاب فهو في تلك الحال غير مستحقّ لثواب يفعل به في تلك الحال و لا العقاب أيضا، بل كان يستحقّهما من قبل، و إنّما يستحقّ في هذه الحالة أن يفعل به الثواب و العقاب في الثاني على الوجه الذي يصحّ أن