المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٥٧
ذكرناه اقتضاء هذا الخبر لإمامة أمير المؤمنين عليه السلام.
[دفع الاشكالات على نصوص الإمامة]
فإن قيل: الخبران اللذان تمسّكتم بهما من جملة الكلام الذي يدخله الاحتمال و التأويل على ما صرّحتم به، و الإجماع حجّة لا يدخلها الاحتمال و التأويل كدليل العقل، فبم تدفعون [١] ... من كان في عصرهم [٢] أجمعوا على إمامة أبي بكر، و ذلك يمنع من الاستدلال بشيء من الأخبار [٣] يعقد عليه إجماعهم [٤] و يوجب ترك ظواهر الأخبار المقتضية لخلاف ذلك، إن كان لها ظواهر.
فأما ما يقوله الخصم و يدّعيه من الإجماع ممنوع غير مسلم، بل خلافه معلوم من وجوه:
أحدها: أنّا قد بيّنا أنّ من شرط الإمام أن يكون مقطوعا على عصمته، و كونه أكثر الناس ثوابا، و على كونه أعلم الامّة بجميع الأحكام، و قد اتّفق الخصوم معنا على أنّ أبا بكر لم يكن مقطوعا على عصمته و لا على كونه أكثر الناس ثوابا و لا على كونه أعلم الامّة بجميع الأحكام [٥] و هذا يمنع من انعقاد الاجماع الذي ادعاه الخصم.
و ثانيها: ما قد بيّنا أيضا من صحّة النصّ الجليّ الذي لا يحتمل التأويل بالإمامة على أمير المؤمنين عليه السلام، أو ذلك يمنع من انعقاد الإجماع المدّعى ثبوته، إذ بالإجماع لا يجوز أن يكون في زمان واحد إمامان.
و ثالثها: ما قد ثبت بالبيان الذي ذكرناه أنّ خبر الغدير و خبر تبوك
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار ثلاث كلمات.
[٢] «من كان في عصرهم» ليس في (م).
[٣] بياض في نسخة (ج) بمقدار ثلاث كلمات.
[٤] «يعقد عليه إجماعهم»: ليس في (م).
[٥] قوله: «و قد اتّفق ... الى قوله: بجميع الأحكام» ليس في (ج).