المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٥٨
و اختصاصهم بالشرائط التي يستحقّون معها القطع على سبيل العقوبة، لم يخل ذلك بأن الآية دالّة على أنّ من اختصّ بالشرائط المخصوصة، استحقّ القطع على طريق العقوبة و كانت سرقته كبيرة و كان الآية دالّة على أنّ في سرقة فسّاق أهل الصلاة ما هو كبيرة و يستحقّ به العقوبة، و فقد تمييزه لا يؤثّر، و لهذا قال:
إنّ المشهود عليه بالسرقة أو المقرّ بها إنّما قطعه بالإجماع لا بالآية.
فاما قولهم: إنّ الشرط الذي اعتبرناه لا يمكن معرفته، و ما يعتبرونه يمكن معرفته.
و الجواب عنه: إنّا قد بيّنا أنّه لا اعتبار بإمكان المعرفة في هذا الباب، على أنّ ما ادّعوه أيضا من الشروط يكاد يلتحق بالمتعذّر، من حيث أنّهم يعتبرون أن يعلم الإمام السارق سارقا، لما يملكه المسروق منه من حرز القدر الذي يجب فيه القطع، و أنّه كان كامل العقل في حال السرقة، و لم تكن له شبهة في ذلك، و أنّه مصرّ غير تائب. و ظاهر أنّ الاحاطة بهذه الشروط بأجمعها متعذّرة، فإن ادّعوا فيها الإمكان من طريق من الطرق و لم يستبعدوها، ادّعينا نحن في إمكان ما اشترطناه مثله، بأن نقول: غير ممتنع أن يعلم النبي أو الإمام الذي إليه قطع السارق ما نميّز به بين من عفا اللّه تعالى عنه من السرّاق و بين من لم يعف عنه، و يكون طريق ذلك للنبيّ الوحي، و للإمام قول النبيّ، فتمثيل الآية فيمن يعلمه مستحقّا للعقاب و علم النبي أو الإمام بأنّ اللّه تعالى قد عفى عن فاسق و سارق معيّن لا يكون إغراء لذلك السارق المعفوّ عنه، لأنّه لا يعلم ذلك، انّما النبيّ أو الإمام يعلمه، على أنه و إن علم هو فانّه لا يكون إغراء، لأنّه انّما يعلم أنّ اللّه تعالى قد عفى عن السرقة التي اقترفها فيها مضى، و لا يأمن أن لا يعفو عنه فيما يقترفه في المستقبل، فلا يصير مغرى.
ثم نقول لهم بعد هذا كلّه: إنّ امتثال الآية ممكن في كلّ [١] سارق كافر،
[١] ج: من كلّ، م: في.