المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١١٤
جميع أحوال الدنيا بل أحوال الموت و الموقف للحساب و إلى أن تقع الشفاعة هي أحوال ادّخار الشفاعة لمن يشفع فيه، و إذا كان من يشفع فيه عليه السلام من أصحاب الكبائر عندهم لا بدّ أن يتوب و يخرج من الدنيا تائبا، فكيف يجوز بعد وقوع التوبة منه و إلى أن يشفع فيه أن يسميه عليه السلام بأهل الكبائر و ذلك ذمّ؟.
و قد استدلّوا على أنّ شفاعته عليه السلام لا يكون في إسقاط عقاب [١] المذنبين على ما نقوله بآيات.
منها: قوله عزّ و جلّ: «ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ» [٢]. قالوا:
إنّه تعالى صرّح في هذه الآية بأنّه لا يكون للظالمين شفيع مشفّع أي مقبول الشفاعة.
و الجواب عن ذلك: أنّ التمسّك بظاهر هذه الآية إنّما يصح بعد تخصيص صيغة العموم بالعموم المستغرق دون أن يكون مشتركة بينه و بين الخصوص، و ذلك غير مسلّم، بل الصحيح الذي دللنا عليه في المصادر أنّها مشتركة بين العموم و الخصوص، فلعلّه تعالى أراد بالظالمين بعضهم دون جميعهم، و لعلّه أراد بمن ذكرهم الكفّار، لأنّه تعالى قد سمّى الشرك ظلما في قوله: «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» [٣] على أنّه لا بدّ لهم من تخصيص ظاهر هذه الآية، لأنّهم يثبتون الشفاعة لبعض الظالمين و هم التائبون منهم، فلا بدّ من أن يقولوا إنّه تعالى أراد بنفي الشفاعة بعضهم.
فإن قالوا: إنّهم إذا تابوا لا يسمّون ظالمين.
قلنا: فهذا ينقلب عليكم في تأويلكم قوله عليه السلام: أعددت شفاعتي
[١] ج: ذنوب.
[٢] غافر: ١٨.
[٣] لقمان: ١٣.