المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٦٩
التعظيم إلّا و هو يوقعه عليه في الموضع الذي ذكرناه، و إن عقّبه بالتبكيت على الاساءة و الذمّ عليها، و من دفع حسن ذلك في هذا الموضع كان كمن دفع حسنه عند الانفراد.
فإن قالوا: إنّما يشكره في حال و يلومه [١] في اخرى، و هذا لا يدلّ على اجتماع الاستحقاقين.
قلنا: الشكر و الذمّ و إن وقعا في حالين كما ذكروا، فقد دلّ حسن فعلهما على ثبوت استحقاقهما و أنه لم يزل، لأنّه لو زال لقبح فعلهما في حالين، كقبحه في حال واحدة.
و ليس كلامنا الآن في صحّة فعلهما في حالة واحدة أم استحالته، و إنّما كلامنا فيما ذكروه من زوال أحدهما بالآخر، فنقول: لو زال أحدهما بالآخر لما حسن الفعل المزال منهما لا في حال و لا في حالين، و خصومنا لا بدّ لهم في الموضع الذي فرضناه من مخالفة المعلوم، لأنّ مذهبهم يقتضي فيمن ذكرناه أحد امور:
إمّا أن يكون بمنزلة من لم يحسن و لم يسيء فيما يقتضيه الإحسان و الإساءة و يرجع إليهما، أو بمنزلة من أحسن إلى ذلك الغير فقط، أو بمنزلة من أساء إليه فقط، و المعلوم خلاف ذلك كلّه.
و ممّا تعلّقوا به آيات من القرآن، مثل قوله تعالى: «لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى» [٢]، و قوله: «لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ» [٣]، و قوله: «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ» [٤]، و قال في وصف قوم في موضع آخر:
«حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ» [٥] و قال تعالى: «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» [٦]
[١] م: و يذمّه.
[٢] البقرة: ٢٦٤.
[٣] الحجرات: ٢.
[٤] الزمر: ٦٥.
[٥] البقرة: ٢١٧، آل عمران: ٢٢، المائدة: ٥٣.
[٦] هود: ١١٤.