المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٩٠
أمّا القول في الإعادة
فمن يقول بأنّ إفناء الخلق انّما هو بالإعدام يقول: إنّ إعادتهم انّما هو بالإيجاد بعد العدم، و من يقول بأنّ الإفناء انّما هو بالموت و تفريق الأجزاء يقول: إنّ الإعادة انّما هي بجميع الأجزاء بعد تفريقها و إحياء الموتى.
فأمّا من تجب إعادتهم فهم المكلّفون المستحقون للثواب، أمّا المستحقون للعقاب دون الثواب فلا تجب إعادتهم من حيث إنّ إيصال العقاب غير واجب.
أمّا الحيوانات التي لها حقوق الأعواض عند اللّه تعالى، إمّا عليه سبحانه أو على غيره، و لم يصل إليها تلك الأعواض في الدنيا، فانّه تجب إعادتها لتوصل إليها حقوقها من الأعواض. فأمّا الحيوان الذي لا عوض له، و إن كان فقد وصل إليه في الدنيا، فانّه لا تجب إعادته.
أمّا ما تجب إعادته في حقّ المثاب أو المعوّض فالمحكي عن أبي هاشم أنّ الواجب إعادة بنيته و شكله دون أجزائه و سائر الأعراض المختصّة به، و عن أبي عبد اللّه البصري أنّ الواجب إعادة حياته دون أجزائه و شكله، و ذهب قاضي القضاة الى أنّ الواجب إعادة أجزائه و شكله، و الصحيح أنّه يجب جمع أجزائه الأصلية التي باعتبارها يكون هو ذلك المكلّف بعينه و بنيته على الشكل الذي كان عليه.