المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٢٢
و هذا ممّا قد نقل عنه عليه السلام في قوله: أما و اللّه لو وجدت أعوانا لقاتلتهم [١]، و قوله أيضا بعد بيعة الناس له لمّا توجه إلى البصرة في خطبته المعروفة بالشقشقية و المقمصة: أما و اللّه لو لا حضور الناصر و لزوم الحجّة و ما أخذ اللّه على أوليائه أن لا يقرّوا على كظّة ظالم و لا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، و لسقيت آخرها بكأس أوّلها، و لألفيتم دنياكم هذه عندي أهون من عفطة عنز [٢].
فبيّن عليه السلام أنّه قاتل من قاتل، و نازع من نازع، لوجود ناصريه، و عدل عن منازعة من تقدّم لعدمهم.
و بعد فلو قاتلهم لربما أدّى ذلك إلى هلاك الإسلام و ارتداد الأكثر، و هذا أيضا ممّا ذكره في بعض خطبه حيث قال: لو لا قرب عهد الناس بالكفر لجاهدتهم [٣].
و أمّا الإنكار باللسان، فقد وقع منه في مقامات علم أنّه لا يؤدّي إلى فتنة و فساد نحو قوله: لم أزل مظلوما منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٤]، و قوله: اللّهم إني أستعديك على قريش، فانّهم منعوني حقّي و غصبوني إرثي [٥]، و في رواية اخرى: اللّهم إنّي استعديك على قريش، فانّهم ظلموني الحجر و المدر، و قوله: لقد تقمصها ابن أبي قحافة، و أنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى، ينحدر عنّي السيل و لا يرقى إليّ الطير، إلى آخر الخطبة [٦].
[١] كتاب سليم بن قيس الكوفي: ص ١٢٧.
[٢] نهج البلاغة: ص ٥٠ الخطبة الثالثة. ط صبحي الصالح.
[٣] ....
[٤] كتاب سليم بن قيس الكوفي: ص ١٢٧.
[٥] نهج البلاغة: ص ٢٤٦ خطبة ١٧٢ ط. صبحي الصالح.
[٦] نهج البلاغة: ص ٤٨ الخطبة الشقشقية ط. صبحي الصالح.