المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٣١
«لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ، وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ» [١] و هي عليها السلام من النساء و من الأولاد، و الآية عامّة لا يجوز تخصيصها إلّا بدليل قاطع.
فإن قيل: أ ليس قد روي عنه عليه السلام أنّه قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة؟ [٢] فهذا تخصيص الآيات التي تلوتموها.
قلنا: إنّه خبر واحد لم يروه إلّا أبو بكر و عمر [٣] و ما يدّعيه المخالفون من أنّه استشهد بجماعة غير صحيح، لأنّ الاستشهاد انّما جرى في أيّام عمر، حيث تنازع العباس و أمير المؤمنين عليه السلام، لو ساعدناهم على أنّهم شهدوا له بذلك لما خرج ذلك من أن يكون في خبر الآحاد و لا يوجب العلم، و لا يجوز تخصيص العموم المعلوم بخبر يظن صدقه.
و ممّا يدلّ على توارث الأنبياء قوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام:
«وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَ كانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا» [٤].
فإن قيل: إنّ زكريا خاف أن يأخذ مواليه ميراث العلم و النبوّة دون الأموال و الأعيان الموروثة.
قلنا: إنّ لفظ الميراث في الشرع إنّما يفيد ما ينتقل في الحقيقة عن المورث إلى الوارث كالأموال و ما جرى مجراها، و إنّما يستعمل في غيرها ممّا لا يصحّ انتقاله مجازا، و لا يصحّ العدول عن الحقيقة إلى المجاز بغير دليل، و بعد فانّه عليه السلام شرط في وارثه أن يكون رضيّا، و هذا الاشتراط في الوارث لا يليق إلّا
[١] النساء: ٧.
[٢] شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد: ج ١٦ ص ٢٣٧.
[٣] «و عمر» ليس في (م).
[٤] مريم: ٥- ٦.