المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٨٥
للعاكس أن يعكس ذلك [١].
قال: و يمكن أن يحتجّ للقول بأنّ العزم جزء من التوبة، فيقال: إنّ التائب متى كان عازما على المعاودة إلى مثل المعصية لم يكن تائبا. فلو لم يكن العزم على أن لا يعاود إلى مثلها جزءا من التوبة لكان العزم على المعاودة فعلا آخر قرنه بالتوبة، فصار كالعزم على فعل مباح لو قرنه بالندم على قبيح ماض [٢].
و الجواب: أنّ العزم على المعاودة يكشف عن أنّه غيرنا و عن القبيح لقبحه بيد أنّ هذا العزم قبيح، و من كان مقيما على قبيح لم يصحّ أن يكون نادما على قبيح لقبحه.
قال: و السمع موافق لما اخترناه، قال اللّه تعالى: «وَ آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ- إلى قوله- عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ» [٣]، فجعل اعترافهم توبة، و الاعتراف بالذنب لا يخلو من ندم عليه، و لم يشرط فيه أمرا آخر. و في الحديث عنه عليه السلام: الندم توبة فصحّ ما اخترناه [٤]. هذه الجملة أوردها صاحب الفائق و هو قريب في المعنى.
و أمّا القول في وجوب التوبة
، فهو أنّها واجبة بالإجماع على العصاة، بلا خلاف بين الأمّة في ذلك، و إنّما الخلاف في طريق العلم به، و في وجهه.
فعندنا أنّ طريق العلم بوجوب التوبة على العصاة إنّما هو السمع و الإجماع، أمّا الإجماع فظاهر. و أمّا السمع فآيات القرآن، مثل قوله تعالى: «وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ» [٥]، و قوله تعالى: «تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً» [٦] و قوله «سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» [٧].
[١] ليس لدينا كتاب الفائق.
[٢] ليس لدينا كتاب الفائق.
[٣] التوبة: ١٠٢.
[٤] ليس لدينا كتاب الفائق.
[٥] الزمر: ٥٤.
[٦] التحريم: ٨.
[٧] الحديد: ٢١.