المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣١٦
فمهما كان من جملة ما يدعو الداعي لأقوام إلى اعتقاد نفيه، فانّ اللّه تعالى لا يخلق العلم الضروريّ به، و النصّ بالإمامة ممّا قد دعا أقواما إلى اعتقاد نفيه، و كذلك المعجزات التي هي مثل حنين الجذع و كلام الذراع المشويّ المسموم، و تسبيح الحصى، فلذلك لم يحصل العلم الضروري بشيء من ذلك، و إن حصل بمخبر الأخبار عن البلدان و الوقائع، لأنّ ذلك ممّا لا يدعو لأحد الداعي إلى اعتقاد نفيه، هذا على تسليم القول بأنّ العلم بمخبر أخبار البلدان و الوقائع ضروريّ.
فإن قيل: هلا علم النصّ على امير المؤمنين عليه السلام بالإمامة؟ كما علم النص على الصلوات الخمس و فرض الصوم و الحجّ و الزكاة و ما جرى مجرى ذلك من الامور المعلومة، و إن لم تكن معلومة باضطرار عندكم؟ و لم افترق الأمران؟.
قلنا: العلم بما ذكر في السؤال لم يحصل على الحدّ الذي حصل بسببه أنّها كانت منصوصا عليها فقط حتى يلزم في كلّ منصوص عليه أن يعلم كذلك، بل لأنّ النصّ عليها وقع بمحضر الجمع الكثير و الجم الغفير و السواد الأعظم، و انضاف إلى ذلك العمل بها، و لم يدع لأحد داع إلى كتمانها و لا صرف صارف عن نقلها، بل قويت الدواعي إلى نقلها و نشرها، إذ بها قوام الإسلام، و كلّ ذلك مفقود في أخبار النصّ، لأنّه و إن وقع في الأصل بحضرة جمع ينقطع بنقلهم العذر و تثبت به الحجّة، فانّه لم يقع بحضرة الجم الغفير و السواد الأعظم، ثمّ عرض بعد ذلك عوارض و موانع منعت من نقله و صرفت عن نشره، فغمض طريق العلم به، و احتيج فيه إلى ضرب من الاستدلال، و نظائر ذلك كثيرة، إذ من المعلوم أنّ كثيرا من الامور وقع النص عليها و لم يحصل العلم العلم بها، على حدّ حصول العلم بما اورد في السؤال، ألا ترى أنّ العلم بكيفية الصلوات و الطهارات و المناسك لم يحصل على حدّ حصول العلم باصول هذه العبادات، و لهذا لم يقع الخلاف في اصول هذه العبادات، و وقع في كيفيّاتها، و كذلك