المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣
[الجزء الثاني]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
القول في الوعد و الوعيد
نبتدئ بذكر حقيقة الوعد و الوعيد، فنقول:
أمّا القول المسمّى بالوعد، فهو إخبار المخبر عن نفع يوصله إلى الغير في المستقبل، مستحقّا كان النفع أو غير مستحقّ، أو أنّه يزيل ضررا عنه في المستقبل، مستحقا كان الضرر أو غير مستحقّ.
و أمّا الوعيد، فهو إخبار المخبر عن أنّه يوصل ضررا الى الغير في المستقبل، أو أنّه يفوته نفعا في المستقبل، سواء كان النفع و الضرر مستحقّين أو غير مستحقين.
هذا هو القول في حقيقة اللفظين، أعني الوعد و الوعيد غير أنّهما يستعملان بحكم العرف المتقرّر فيما بين العلماء في العلوم و العقائد و الأقوال المتعلقة بما يستحقّ على الأفعال و الاخلال بها الداخلة فيما تناوله التكليف و ما يتصل بذلك، و أنّ المستحقّات بالأفعال ستّة: مدح، و ذمّ، و شكر، و عوض، و ثواب، و عقاب و هي منقسمة إلى ما يستحقّ بما يكون من جهة المستحقّ من فعل و ترك، و إلى ما يستحقّ لا بما يكون من جهته، بل بما فعل به و ليس ذلك إلّا العوارض و نذكر حقائق هذه الألفاظ، ثمّ نذكر ما به يستحقّ كلّ واحد من هذه المستحقّات و ما يتصله، ثمّ نعود إلى ما هو المقصود من مسائل الوعيد.
أمّا المدح، فهو القول المنبئ عن ارتفاع حال من تعلّق به مع القصد إلى