المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١١٢
عليه السلام، و الرفعة من درجاته واصلة إليه حاصلة محقّقة له، سألنا اللّه تعالى ذلك أو لم نسألها، فلذلك لم نسمّ شافعين في حقّه، كمن علم من حاله أنّ السلطان يكرمه و يخلع عليه و يرفع من قدره سأله في ذلك أحد أو لم يسأله.
لا يقال لمن يسأل السلطان أن يكرم ذلك الإنسان و يخلع عليه أنّه شافع في حقّه.
قلنا: هذا باطل من حيث فرضنا القول في أن يسأل اللّه تعالى أحدنا أن يزيد من [١] الكرامة المقدّرة له عليه السلام عند اللّه و أن يرفع درجته، ممّا هو معلوم مقدّر عنده تعالى، و ذلك غير معلوم الحصول له عليه السلام من دون سؤالنا.
فإن قالوا: و تلك الزيادة غير معلوم حصولها عند سؤالنا.
قلنا: فهذا الرجوع إلى السؤال الأوّل، و هو أنّ الشفاعة إنّما تسمّى شفاعة باعتبار كونها مقبولة، و قد أجبنا عنه على أنّه غير معلوم أنّ تلك الزيادة لا تحصل عند مسألتنا، بل من المجوّز حصولها عند مسألتنا، و قد ذكرتم في سؤالكم هذا أنّ الشفاعة إنّما تسمّى شفاعة باعتبار جواز تأثيرها، فاندفع هذا الخيال.
و بعد فلو سلّمنا اشتراك لفظ الشفاعة، بين مسألة إسقاط الضرر و مسألة زيادة النفع لم يضرّنا، لأنّ لنا طريقا نعلم به أنّ شفاعة النبيّ عليه السلام في المذنبين انّما هي في إسقاط عقابهم، و هو الخبر المستفيض في الرواية عنه عليه السلام من قوله: «ادّخرت» [٢] و في رواية: «أعددت شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى» [٣] و هو متلقّى بالقبول و لا ينازع في صحّته أحد، و انّما النزاع في تأويله،
[١] م: في.
[٢] مسند أحمد بن حنبل: ج ٣ ص ٢١٣، سنن أبي داود: ج ٤ ص ٢٣٦ ح ٤٧٣٩، التوحيد:
ص ٤٠٧، و في الجميع: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي».
[٣] مسند أحمد بن حنبل: ج ٣ ص ٢١٣، سنن أبي داود: ج ٤ ص ٢٣٦ ح ٤٧٣٩، التوحيد:
ص ٤٠٧، و في الجميع: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي».