المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٣٧
لا يضرّك، و لكنّه لم يتيسّر لك، بل ابطلتها بهذا التأويل، و قوله: فذكره تعالى في آخر الآية، يدلّ على ذكره في الأوّل، يعني لمن يشاء، كيف يصحّ مع أنّه يبطل الفائدة في الفرق بين النفي و الإثبات و الأعلى و الأدون، و يخرج الكلام من أن يكون من كلام الحكماء و الفصحاء؟.
ثم يقال له: و إذا بطل أن يكون المفعول الثاني المقدّر في أوّل الآية ما ذكرته بالبيان الذي ذكرناه، فلم لا يجوز أن يكون المفعول له الذي جعلته المفعول الثاني المقدّر هو لأحد، كأنّه تعالى قال: إنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به لأحد و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، لأنّ هذا التقدير هو الذي يشهد له الاستعمال و الحكمة و الفصاحة.
ألا ترى أنّ القائل اذا قال: الأمير لا يجود بجواده الخاصّ و يجود بما دونه على من يشاء، فانّه لا يعني به إلّا أنّه لا يجود بجواده على أحد و يجود بغيره على من يشاء و من يسمع هذا الكلام لا يسبق إلى فهمه إلّا هذا المعنى. و لو قال إنسان:
إنّ هذا القائل عنى بقوله الأوّل أنّه لا يجود بجواده على من يشاء، لكذّب و لقيل له: لو عنى ذلك لكان قد سوّى بين ما نفاه و بين ما أثبته و بين الأعلى و الأدون و لكان لاغيا.
فإن خطر لأحد أنّه لو كان المقدّر ما ذكرته في قولك لأحد لوجب أن يقول:
لا يغفر أن يشرك به، بكسر الراء، لا بفتحها.
فالجواب عنه: أنّ هذا الاقتراح لو توجّه على ما قدّرناه لتوجّه على ما قدّره أيضا بأن يقال: لو كان المقدّر لمن يشاء لكان يجب أن يقول: أن يشرك به، بكسر الراء، حتى يكون تقدير الكلام: لا يغفر لمن يشاء أن يشرك به، فليس هذا الاقتراح ممّا يتّجه علينا دونه.
ثمّ الجواب عنه أن نقول: معلوم من مذهب أهل اللغة، أنّ «أن» مع الفعل المضارع سواء كان الفعل ممّا سمّي فاعله أو لم يسمّ في تقدير المصدر، ف «أن