المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٨٩
فقد بطل بما سبق من الانفصال من التوبة و الإصرار ممكن.
فأمّا وجوبها من حيث إنّها ندم على القبيح، على ما ذكره أبو الحسين، فغير صحيح و لا مسلّم، لأنّ الواجب على المكلّف أن لا يفعل القبيح و لا يعزم على فعله، سواء فعله من قبل أو لم يفعله قطّ.
و أمّا الندم على ما سبق منه من القبيح، فالعقل غير قاض بوجوبه بمعنى استحقاق الذمّ بالإخلال به. بلى هو واجب من جهة الدّاعي، أي عمله بقبح القبيح و استحقاق الذم و العقاب، إن كان قد علم استحقاق العقاب عليه، يدعوه إلى أن يندم عليه فيحصل لا محالة، فيكون واجبا بهذا المعنى، لا بمعنى استحقاق الذمّ على الإخلال به، و هو محلّ النزاع.
على أنّه إن كان المرجع بالندم إلى الغمّ و الأسف و بالغمّ و الاسف إلى اعتقاد وصول ضررا إلى المعتقد أو فوات نفع عنه لما سبق منه من فعل أو ترك أو ظنّ ذلك، فعلمه بقبح القبيح و استحقاقه الذمّ و العقاب على ما اقترفه من القبيح عين ندمه، و ليس هو شيئا سواه حتّى يقال يجب عليه تحصيله.
و إن كان المرجع بالندم إلى آمر آخر زائد على ما ذكرناه، فلا شكّ في أنّه يلازمه و لا ينفكّ منه، إذ لا يتصوّر فيمن ارتكب القبيح و علم استحقاقه الذّم و العقاب عليه أن لا يكون نادما عليه، و إنّما يتصوّر كونه غير نادم عليه بأن يكون ذاهلا عن قبحه و استحقاق الذمّ و العقاب عليه.
فأمّا مع ذكره لما ذكرناه، و علمه به حقيقة، و أنّه لا ينفكّ من الندم عليه، و لا يجد من نفسه تخيّرا في ذلك، حتّى إن شاء يندم عليه و إن شاء لم يندم، فكيف يصحّ أن يقال: يجب عليه [١] أن يندم؟.
يبيّن ما ذكرناه: أنّ من عامل معاملة، من بيع أو شراء، خسر فيه خسرانا
[١] «عليه» ليس في (ج).