المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٧٠
الناس كما جعل الرسول شهيدا عليهم، فكما كان الرسول صلى اللّه عليه و آله معصوما مأمونا منه الخطأ وجب أن يكونوا معصومين عند الاجتماع مأمونا منهم الخطأ.
و الاعتراض عليهم في تمسّكهم بهذه الآية أيضا من وجوه:
منها: أنّ ظاهر الآية يقتضي وصف من عنوا بالامّة بالعدالة و الشهادة، و ذلك يوجب أن يكون كلّ واحد منهم بهذه الصفة، لأن القائل إذا قال لجماعة: إنّكم عدول يفهم منه أنّ كل واحد منهم عدل، و لو كان فيهم من لا يكون عدلا لم يجز أن يقول مطلقا إنّكم عدول، و إذا كان كذلك فمن البيّن أنّ كلّ واحد من الامّة ليس عدلا، فلا يجوز حمل الامّة المذكورة في الآية على جميع الامّة، و إذا حملوه على بعضهم كان ذلك تخصيصا للآية و إن لم يكونوا بنوع تخصيص أولى منّا إذا حملناه على الأئمة المعصومين.
فإن قيل: لم نحمله على جميع الامّة، لأنّ فيهم من ليس عدلا، و حملناه على كلّ من كان عدلا، فكان تخصيصنا أولى من تخصيصكم، لأنّكم تحملونه على بعض العدول و هم المعصومون عندكم، و ذلك تخصيص بغير دليل، و تخصيص العامّ من دون دليل غير جائز.
قلنا: ليس هاهنا لفظ عموم كما في الآية الاولى، لأنّ الكاف و الميم في قوله تعالى «جعلناكم» يصحّ توجيهه إلى ثلاثة و يكون حقيقة فيهم، و إذا. كان كذلك لم يكن تخصيص أولى من تخصيص.
و منها: أنّا إن حملنا الامّة الموصوفة في الآية على جميع من كان بهذه الصفة عموما لوجب أن نحمله على جميع من كان بهذه الصفة إلى انقراض التكليف، فلا يصحّ لهم التمسّك بالآية في أنّ إجماع أهل كلّ عصر حجّة.
و منها: أنّ وصفهم بالعدل يقتضي أن ينزّهوا و يجنّبوا عمّا يقدح في العدالة، و هو الكبائر عندهم دون الصغائر، كيف و الصغائر عندهم لا تقدح في النبوّة،