المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٠٨
ذلك وقع اتّفاقا من غير قصد متقدّم، فكيف يكون زكاة؟.
قلنا: أمير المؤمنين عليه السلام و إن كان غير معتن باقتناء الأموال و لا ساعيا في طلب الدنيا و لم يعرف بالثروة فغير مستبعد أن يكون مالكا في تلك الحال لأقلّ نصاب تجب فيه الزكاة من الفضّة و هو مائتا درهم، و بعد فانّ من الممكن أن يكون ذلك تطوّعا و يسمّى زكاة، لأنّ لفظة الزكاة يقع على الواجب و المندوب إليه ممّا يعطى الفقير، من حيث إنّ حقيقتها النموّ، و إنما سمّي الزكاة زكاة في الشرع لما يؤول إليه في العاقبة.
و إذا حملنا ما فعله عليه السلام على أداء الزكاة المفروضة، و قيل لنا: الزكاة لا بدّ فيها من نيّة و قصد.
قلنا: بلى، لا بدّ في الزكاة من نيّة، و لكن غير واجب فيها تقديم النيّة، فغير ممتنع أن يكون تجدّد له النيّة في الحال و جعل الخاتم زكاة لأنّه من جنس الفضّة، و لو فرضنا أنّه لم يكن من جنسها لجاز إعطائه بالقيمة عندنا.
فإن قيل: قولكم إنّ إعطاء الخاتم عمل قليل فلا يفسد الصلاة، كيف يصحّ و من المعلوم أنّه يحتاج فيه إلى خلع الخاتم من الإصبع، ثمّ إعطائه الفقير، و ذلك فعل كثير.
قلنا: من الممكن أن يكون عليه السلام أشار إلى السائل برفع إصبعه التي كان فيها الخاتم، ففهم السائل من تلك الإشارة أنّه عليه السلام أراد التصدّق به فخلعه من إصبعه، و إذا كان كذلك فما فعله عليه السلام من الإشارة لا شكّ في كونه قليلا و بعد فمن الجائز أن يكون الفعل في الصلاة كان مباحا قليلا كان أو كثيرا، كما كان الكلام فيها مباحا، فنسخ بعد ذلك و لو كان ذلك الذي فعله كان ناقصا من صلاته و لم يكن الأمر فيه على ما قلناه لما أثنى اللّه تعالى عليه و مدحه به.
فأمّا من قال: إنّ الموصوف هاهنا بالركوع هو الذي وصفه تعالى بأنّه يبدّل