المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٩٩
مكانه، ربما كان عليه السلام [١] ...، فانّ الامّة مجمعة على بقائه، و لا يراه أحد و لا يعرف مكانه، و قد كان من [٢] [قصّة موسى عليه السلام و هجرته عن] وطنه و فراره من فرعون و رهطه ما صرّح به القرآن، و لم يطلع عليه أحد بحيث لو [٣] ... فيعرف له مكانا، حتى ناجاه اللّه تعالى و ابتعثه نبيّا.
و كان من قصّة يوسف بن يعقوب [٤] [عليهما السلام و غيبته عن أبيه و اخوته] و ذويه ما جاءت بذكره سورة مفردة و تضمّنت ذكر استتار خبره عن أبيه، و هو نبيّ اللّه تعالى يأتيه الوحي من اللّه تعالى، أمره مطويّ عنه و عن أخوته، و هم يعاملونه و يلقونه فيعرفهم، و هم لا يعرفونه، حتى مضى على ذلك الأزمان، و تقضّت فيه السنون، و يلزم حزن أبيه لفقده و يأسه من لقائه ما صرّح بذكره القرآن، و ليس لذلك نظير في زماننا هذا، و لا سمعنا مثله في غيره.
و غيبة يونس عليه السلام نبي اللّه عن قومه و فراره منهم لطول زمان خلافهم له و إصرارهم على ذلك، بحيث لم يطلع أحد على مستقرّه إلّا اللّه الذي حبسه في جوف حوت في قعر بحر، و مقامه و بقائه هناك حيّا، ثمّ إخراجه تعالى إيّاه من بطن الحوت الى تحت شجرة من يقطين، بحيث لم يكن له معرفة بذلك المكان و لا خطر على قلبه سكناه، كلّ ذلك ظاهر فيما بين الامّة مجمع عليه، و قد جاء بذكره القرآن، و هو أيضا خارج عن عادتنا.
و أمر أصحاب الكهف على ما شرحه القرآن أيضا ظاهر، و هو خارج عن عادتنا و عمّا نعرفه و نعهده.
و قصّة صاحب الحمار الذي مرّ على قرية و هي خاوية على عروشها
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار خمس كلمات.
[٢] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.
[٣] بياض في نسخة (ج) بمقدار ثلاث كلمات.
[٤] بياض في نسخة (ج) بمقدار ست كلمات.
المنقذ من التقليد ج٢ ٤٠٠ الكلام في الغيبة ..... ص : ٣٧٢