المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٩
المخلّ بالفعل الواجب و الممتنع من الفعل القبيح يستحقّان الذمّ و المدح، لا على فعلين وجدا منهما فهو ملتزم. و هو قولنا و مذهبنا، إذ عندنا أنّ الإخلال بالواجب جهة لاستحقاق الذمّ كالفعل القبيح، و أنّ الامتناع من الفعل [١] القبيح و من استيفاء كلّ حقّ يتعلّق باستيفائه ضرر جهة لاستحقاق المدح كالفعل الواجب و ما له صفة المندوب إليه، و بهذا يفارق قولنا قول المجبّرة لأنّ عندهم يمدح العبد و يذمّ، لا على جهة استحقاق مدح و ذمّ.
و منها: أنّه لو جاز استحقاق المدح و الذمّ، لا لأمر موجود، لجاز تحرّك الجسم لا لأمر موجود، بل منتف، و في ذلك سدّ للطريق إلى إثبات المعاني و الأعراض.
و الجواب: أنّ هذا غير لازم على من يذهب إلى أنّ الأعراض يعلم ثبوتها ضرورة. فأمّا من يذهب إلى أنّ طريق إثبات الأعراض الاستدلال، فله أن يتفصّى عن ذلك بأن يقول: تحرك الجسم حالة للجسم تطرأ عليه مع جواز أن لا تطرأ، و ليس كذلك استحقاق المدح و الذمّ على الامتناع و الاخلال، لأنّ معناه أنّه يحسن المدح و الذمّ للامتناع و الإخلال، و ليس حسن المدح و الذمّ حالا راجعا إليهما يكونان عليه. ثمّ و الجسم يتحرّك مع جواز أن لا يتحرّك و إهماله على ما كانت عليه، و ما معه يكون المدح أو الذمّ حسنا لا يجوز أن لا يكون كذلك معه.
و منها: أنّ من لم يردّ الوديعة أو لم يقض الدين مع المطالبة بالردّ و القضاء و مع تمكّنه منها يوصف بأنّه ظالم عاص، أ فيوصف بالوصفين و يكون ظالما عاصيا و لا فعل من جهته؟.
و الجواب عن ذلك: أنّ من لا يفعل الواجب و يستضرّ به غيره يوصف بهذه الأوصاف، كما يوصف به فاعل القبيح، و لهذا إذا قيل لمن يصفه بذلك: ما ذا
[١] «الفعل» ليس في (ج).