المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٨٤
على أن لا يعاود بأن كان ساهيا عن المعاصي في المستقبل كان تائبا [١].
قال: و احتجّ قاضي القضاة للقول بأنّ العزم جزء من التوبة، فقال: إنّ التوبة بذل الوسع في تلافي ما سبق من المعصية، فإذا لم يعزم على ترك المعاودة لم يكن باذلا للوسع فلا يكون تائبا [٢].
قال: و الجواب: أنّا لا نسلّم أن من كان ذاهلا عن المعصية في المستقبل و ندم على الماضي منها أنّه لا يكون باذلا للوسع في التلافي فأمّا إذا كان ذاكرا لمثل المعصية في المستقبل، فانّ دواعيه إلى الندم عليها، و هي صوارفه عن ذلك القبيح، تصرفه عن مثلها في القبح، فلذلك لا ينفكّ عن العزم على ترك المعاودة إلى مثلها، لا لأنّ الندم لا يكون بذلا للوسع في تلافيها لو انفكّ من هذا العزم [٣].
قال: و لعلّ من ذهب إلى أنّ العزم شرط للندم في كونه توبة ذهب إلى هذا. و هو أنّه متى لم يكن ذاهلا عن مثل المعصية في المستقبل لا بدّ أن يكون عازما على ترك المعاودة، و متى لم يكن عازما لم يكن تائبا، فيقال له: إنّما لا ينفكّ من هذا العزم، لأنّ الدواعى إلى الندم عليها يدعوه الى هذا العزم و متى لم يعزم كشف ذلك على أنّه غير نادم، فلذلك لا يكون تائبا. غير أنّ هذا لا يدلّ على أنّ الندم لو وجد وحده من دون كونه عازما لم يكن توبة [٤].
قال: و ما ينبغي أن يقال و الحال هذه: أنّ هذا العزم شرط للندم، لأنّ الشرط للشيء هو الذي يقف عليه ذلك الشيء، و إذا كان الداعي واحدا إلى فعلين، و لزم أن يكون فاعلا لهما، لم يصحّ أن يقال إنّ أحدهما شرط للآخر، لأنّ
[١] ليس لدينا كتاب الفائق للشيخ ابي علي الفضل الطبرسي المتوفى عام ٥٤٨ ه.
[٢] ليس لدينا كتاب الفائق.
[٣] ليس لدينا كتاب الفائق.
[٤] ليس لدينا كتاب الفائق.