المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٨٠
هذا الوجه لا يحصل في المتقدّم إنّما لم يؤثّر لتقدّمه، لا لكونه غير مصاحب، فظاهر البطلان، لأنّ التقدّم بمجرّده لا يصحّ أن يجعل مانعا من التأثير، بل الأقرب أن يجعل التأخّر مانعا منه، لأنّ علمنا في كثير من المؤثرات التقدّم، و أنّها باعتبار تقدّمها تؤثّر و لا تؤثّر [١] بالمقارنة فقط، و المصاحبة كالقدرة التي يراعى فيها التقدّم لا غير، و العلم الذي يراعى في تأثيره في الأحكام التقدّم، و إن روعي فيه مع التقدّم المصاحبة و المقارنة و الاعتماد في توليده ما يولّده، فانّه يكون مقدّما على ما يتولّد عنه، و كالنظير في توليده العلم و ما علمنا قطّ أمرا متأخّرا أثّر في حكم متقدّم، فالأمر بالعكس ممّا قاله السائل.
و أمّا الوجه الآخر في الفرق، و هو أنّه إذا لم يواف بالإيمان صار كافرا فيندم على ما سبق من إيمانه، و الندم يبطل إيمانه السابق، فهو خروج عن قول أصحاب الموافاة، لأنّ أصحاب الموافاة انّما يعتبرون الموافاة من حيث إنّ استحقاق الثواب و دوامه لا يثبت أصلا و لا يتحقّق قطّ بدونها عندهم لا من الوجه الذي ذكره هذا القائل، لأنّ ما تضمّنه قوله يقتضي أنّه استحقّ الثواب بالسابق من الإيمان، فبطل بالندم عليه. و هذا بخلاف ما يقوله أصحاب الموافاة، على أنّا قد أبطلنا كون الندم على الفعل مزيلا للمستحقّ عليه من قبل.
فبطل قول هذا القائل من جميع الوجوه.
و ممّا يدلّ على بطلان قول أصحاب الموافاة أنّ الثواب إنّما يستحقّ به المدح باعتبار حصول المشقّة فيه، أو في سببه، أو ما يتّصل به. و من البيّن أنّ من فعل ما يستحقّ به المدح من واجب، كرد وديعة أو قضاء دين أو مندوب إليه، كتفضل و إحسان إلى الغير، فانّه في الحالين يستحقّ المدح و لا يتوقّف استحقاق المدح على ما يكون منه بعد ذلك، و لا على أمر منتظر بالاتفاق.
[١] «و لا تؤثّر» ليس في (ج).