المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٧٦
كما شرطتم الموافاة بالكفر في استحقاق دوام العقاب به؟.
قلنا: إن عنى السائل بمن يقول: إنّه لا يستحقّ على اللّه تعالى شيء، البغداديّين، فانّه لا يصحّ، لأنّهم لا ينفون استحقاق الثواب جملة، و إنّما ينفون به استحقاقه من جهة العدل، و لكنّهم يثبتون استحقاقه من جهة الحكمة و الجود، و نحن إنّما ادّعينا الإجماع على مجرّد الاستحقاق، و هم يعترفون بأنّ القديم تعالى لا بدّ أن يفعله و لا يحسن أن لا يفعله، فلا يقدح خلافهم فيما ادّعيناه.
و إن عنى به المجبّرة، فانّهم و إن لم يثبتوا الاستحقاق جملة قاطعون على أنّ فاعل الإيمان إذا لم يحبطه فلا بدّ من أن يثاب دائما، فنجعل بدل قولنا يستحقّ الثواب الدائم أنّه متى لم يحبطه، فلا بدّ من أن يثاب فاعله بالثواب الدائم ليدخل المجبّرة بالإجماع، و لو قلنا: قد أجمع كلّ من أثبت استحقاقها بالأفعال على أنّ الإيمان إذا لم يحبط به يستحقّ به الثواب الدائم لتمّ مقصودنا و نخرج [١] المجبّرة من البين، لأنّها لا تثبت الاستحقاق بشيء من الأفعال و قولهم في ذلك باطل.
فأمّا من يقول بالموافاة في الإيمان و الطاعات، فقوله غير خارج عن الإجماع الذي ذكرناه، لأنّه يخالف في أنّ الإيمان إذا وقع و لم يكن هناك شرط منتظر يستحقّ عليه الثواب الدائم، و إنّما يخالف من حيث إنّه يشترط استحقاق الثواب على الإيمان و الطاعات أو دوامه بأمر منتظر و يعلّقه به، و ذلك المنتظر هو الموافاة، و هو يوافق على أنّ الإيمان إذا وقع و لا شرط ينتظر، فالثواب الدائم مستحق عليه، فإذا أبطلنا ما ذهب إليه و ظنّه من الشرط، و بيّنا أنّه لا نا شر له صحّ ما ادّعيناه من الإجماع.
فإن قيل: لم فصّلتم و فرقتم بين الكفر الذي يوافي به و بين ما لا يوافي به في
[١] ج: و يخرج.