المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٧٣
القول في الارتداد
فإن قيل: إذا أنكرتم القول بالتحابط و أبطلتموه فما قولكم في من آمن بعد كفر، أو كفر بعد إيمان؟.
قلنا: أمّا الإيمان بعد كفر فجائز عندنا، فيجوز أن يؤمن الكافر، و إذا آمن فانّ اللّه عزّ و جلّ يعفو عنه، لحصول الإجماع على سقوط عقاب من هذا وصفه مع ما قد بيّنا من بطلان التحابط، و القول بأنّ التوبة تسقط العقاب عقلا على طريق الوجوب.
و أمّا الكفر بعد الإيمان، فقد اختلف قول علمائنا فيه، فمنهم من أجاز في المؤمن أن يكفر كفرا لا يوافى به، و لم يجوّز وقوع الكفر يوافي به و يموت عليه منه، لأنّ الإيمان عند جميعهم متى وقع فلا بدّ من الموافاة به؛ و منهم من منع من وقوع الكفر بعد الإيمان أصلا و البتة، أيّ كفر كان، و هذا هو الصحيح عندنا.
فإن قيل: دلّوا على أنّه لا بدّ من الموافاة بالإيمان.
قلنا: قد ثبت أنّ الإيمان يستحقّ به الثواب الدائم بالإجماع لا يخالف فيه إلّا من خالف في أصل الاستحقاق و الجزاء. و ذلك قول ظاهر البطلان، فلو جاز بعده وقوع كفر يوافي به و لا يرجع منه إلى الإيمان لكان فاعله يستحقّ الثواب الدائم لإيمانه المتقدّم، و العقاب الدائم للإجماع على أنّ الكفر الذي يوافي به و لا يرجع منه إلى الإيمان يستحقّ عليه العقاب الدائم، و اجتماع استحقاق الثواب