المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٦٥
أنّهما غير مستحقين في زمان التكليف، لأنّهما لو كانا مستحقين في أحوال التكليف كاستحقاقهما في الآخرة لحسن فعلهما فيها كحسنهما في الآخرة فإذا كان التعلّق بذلك باطلا، بطل تعلّقهم بمثله و جملة الأمر و عقد الباب أنّ المدح و الذمّ متى خرجا عن الاستحقاق قبحا لا محالة بلا قسمة.
فأمّا إذا كانا مستحقين فانّه ينقسم الحكم فيهما فربّما حسنا و ربّما قبحا، و ذلك بأن يتعرّيا عن وجوه القبح تارة، و بأن يعرض فيها وجه قبح اخرى.
و يلزمهم على مقتضى طريقتهم هذه أن يدلّ قبح فعل الثواب و العقاب عقيب الطاعة و المعصية على أنّهما ليسا مستحقين بمثل الاعتبار الذي ذكروه.
فأمّا قولهم: «لمّا وجدنا عظم المستحقّ من المدح هو الذي لا يحسن معه الذمّ، و كذلك القول في عظم المستحقّ من الذمّ علمنا زوال الاستحقاق، لأنّ عظم المستحقّ لا يؤثّر إلّا في زوال الاستحقاق» فليس بصحيح، لأنّ عظم المستحقّ من المدح أو الذم و إن كان ما هو المؤثّر على ما قالوه فمن أين أنّه لا يؤثّر إلّا في سقوط الاستحقاق؟ و بم تنكرون أن يكون [١] تأثير العظم في غير سقوط الاستحقاق؟ و هو قبح الاستيفاء مع ثبوت الاستحقاق على ما نبيّنه من بعد، فانّه وجه معقول يصحّ أن يصرف تأثير العظم إليه.
ثمّ يقال: لهم: ألا يجوز أن يكون العلّة في قبح ذمّ من عظمت نعمته [٢] على الإساءة لغيره هي أنّ المنعم عليه لم يحط علما بتوفية شكر المنعم و القيام بحقوق نعمه، و لا يحسن ممّن عليه الحقوق العظيمة لغيره [٣] و لم يخرج منها أن يطالب صاحب تلك الحقوق بالحقّ اليسير الثابت عليه.
يبيّن ما ذكرناه أنّه لو كان لمنعمه في مقابلة كلّ نعمة ينعم بها عليه ضرب
[١] ج: يكون عظم.
[٢] م: نعمه.
[٣] عبارة «هي أنّ المنعم ... إلى قوله لغيره» ليست في (ج).