المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٦٢
لوجوب تأخيرهما عن هذه الأحوال عن كونهما مستحقين فيها. فإذا كان هذا صحيحا لم يمتنع أيضا أن يكون فعل المستحقّ من العقاب بالمكلّف كالعارض المانع من فعل ما يستحقّه من الثواب في تلك الحالة و إن وفّر عليه بعدها، فلا يخرج الثواب في تلك الحالة عن كونه مستحقّا و إن كان فعل العقاب مانعا منه و اذا جاز عندهم أن يستحقّ الثواب في الثاني من حال الطاعة و إن لم يحسن أن يفعل في تلك الحالة على وجه من الوجوه، بل كان تأخيره و توفيره بعد ذلك واجبا، كان استحقاق الثواب في حال يجوز و يحسن أن يفعل فيها العقاب بدلا منه أجوز، لأنّ استحقاق ما يجوز [١] أن يفعل و أن لا يفعل في بعض الأحوال أقرب في العقول من استحقاق ما يقع أن يفعل.
فإن قالوا: كيف يجوز أن يستحقّ الثواب في حال هو فيها بعينها معاقب مستخفّ به؟.
قلنا: كما يجوز أن يستحقّ به الثواب في حال هو فيها بعينه مكلّف متحمّل للمشاقّ، و كما يجوز أن يستحقّه في حال هو فيها ميّت و تراب و عظام رميمة في [٢] حال كونه في القبر إلى أن يحييه اللّه تعالى.
فإن قالوا: هذا يؤدّي إلى أن يكون المستحقّ للثواب إذا فعل به العقاب بدلا من ذلك أسوأ حالا ممّن لا [٣] يستحق شيئا.
قلنا: إن أردتم بكونه أسوأ حالا أنّه يستحقّ العقاب، و لا يستحق ذلك المقدّر العقاب فهو كذلك، و إن أردتم أنّه أسوأ حالا بالإطلاق و على كلّ وجه فلا، لأنّ هذا مع استحقاقه العقاب يستحق الثواب و لا بدّ أنّ يفعل به، و ذلك لا يستحق ثوابا و لا نفعا، فحاله أحسن من هذا الوجه من حاله.
[١] «يجوز» ليس في (م).
[٢] م: و هي
[٣] «لا» ليس في (م).