المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٦
أمّا المدح، فانّه يستحقّ بواحد من أربعة امور: فعل الواجب، و فعل ما له صفة المندوب إليه، سمي بذلك أو لم يسمّ به، و الامتناع من القبح، و الامتناع من استيفاء كلّ حقّ يتعلّق باستيفائه ضرر كالعقاب منه تعالى و الديون من أحدنا.
و لا يستحقّ المدح بهذه الامور إلا باعتبار شروط:
أمّا الواجب فبأن يفعل لوجوبه أو لوجه وجوبه إن عرف الفاعل على التعيين.
و أمّا ماله صفة المندوب إليه، فبأن يفعل لحسنه أو لوجه حسنه، إن عرفه فاعله على التعيين.
و أمّا الامتناع من القبيح فبأن يمتنع منه لقبحه.
و أمّا الامتناع من استيفاء الحقّ الذي يتعلّق باستيفائه ضرر فبأن يمتنع منه ترفيها لمن عليه الحقّ و إحسانا إليه، لا أمر يستحقّ به المدح إلّا هذه الأربعة.
فأمّا الذمّ فانّه يستحقّ بأحد أمرين اثنين: أحدهما فعل القبيح، و الآخر الإخلال بالواجب. و لاستحقاق الذمّ بكلّ واحد من الأمرين شرط، و هو التمكّن من التحرّز ممّا به يستحقّ به الذّم بأن يعلم فاعل القبيح قبحه أو يتمكّن من العلم بقبحه، و يعلم المخلّ بالواجب وجوبه أو يتمكّن من العلم بوجوبه.
و قد وقع الخلاف بين العلماء في أنّ الامتناع من الفعل و الإخلال به هل يكون من جهة استحقاق مدح أو ذمّ، أو لا يكون؟.
ذكر قاضي القضاة أنّ الظاهر من مذهب الشيوخ قبل أبي هاشم و هم محمّد بن عمر الضميريّ، و أبو القاسم الكعبيّ، و ابن الإخشيد، و أبو عليّ و غيرهم أنّه لا يجوز أن يستحقّا بالامتناع من الفعل و الإخلال به، لأنّ معنى الامتناع و الإخلال أن لا يفعل القادر الفعل، و المرجع بذلك إلى العدم، و العدم