المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٥١
و يعظّمه على إحسانه إليه و يذمّه و يستخفّ به على كفره. فلا بدّ لهم من الاعتراف بما ذكرناه، لانّه مذهبهم.
فيقال لهم عند ذلك: أ ليس ما دعا ذلك الغير إلى شكره و تعظيمه لم يصرفه عن ذمّه و الاستخفاف به؟.
ثمّ يقال لهم: فهل يفصل عاقل في امتناع كونه معظّما لواحد مستخفا به في حالة واحدة بين التعظيم المقابل للنعمة و الإحسان و بين التعظيم المستحقّ على الطاعة الاخرى حتّى يجد من نفسه أنّ تعظيم الكافر على إحسانه مع الاستخفاف به على كفره متأتي جائز، و أنّ الذي لا يجوز من ذلك و لا يجتمع التعظيم على الإحسان و الذمّ على الاساءة [١] أو التعظيم على الطاعة و الذمّ على المعصية؟! و هل يشكّ أحد من العقلاء في أنّ ذلك إن كان ممتنعا فهو ممتنع في الجميع، و إن كان جائزا فهو جائز في الجميع، على ما يذهب إليه أبو عليّ و أصحابه من أنّ استحقاق العقاب و الذمّ و إن كان على غير الإساءة يحبط الشكر المستحقّ على الإحسان، و يعتلّ بمثل علّتهم في الأصل، و يزعم و يدّعي أنّ امتناع ذلك موجود في النفس، أي امتناع تعظيم المحسن على إحسانه و الاستخفاف به و انّ كان على غير الاساءة، و لا يفصل بين البعض و بين البعض من ذلك؟!.
فإن جاز لأبي هاشم و من يوافقه أن يقولوا انّ أبا عليّ ادّعى ما ليس بمعلوم، لإنّا نخالفه في ذلك و نجوّز اجتماعه في الموضع الذي ذكرناه، و يصرفوا [٢] ما قاله إلى الوهم أو الشبهة، جاز لنا أن نقول معهما جميعا مثل ذلك، فانّ خلافنا في ذلك معلوم.
فإن قال أبو هاشم و موافقوه: إنّما جاز لنا ذلك، لأنّ التعظيم المستحقّ على
[١] م: المساءة.
[٢] م: و تصرفوا.