المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٤٧
من يعتقده قبيحا، و كذا لا يمتنع أن يمدحه عليه مادح في وقت و يذمه عليه بعينه ذلك المادح في وقت آخر إذا اعتقد أنّ حال الفعل قد تغيّر من حسن إلى قبح، فتحقق أنّ الممتنع ما جمع الشروط الأربعة.
إن قال قائل: فاشترطوا [١] أيضا أن يكون الوجه واحدا، لأنّ الوجوه لها تأثير في هذا الباب.
قلنا: الوجوه المؤثّرة في الحسن أو القبح لا تكون إلّا تابعة للحدوث، و الفعل إذا وقع حال حدوثه على وجه يقتضي حسنه أو قبحه يستحيل أن يكون في ذلك الحال واقعا على خلافه، و يستحيل أن يكون الفعل الواحد في الحالة الواحدة موصوفا بالحسن و القبح جميعا من حيث إنّ إثبات كلّ وصف من هذين الوصفين يقتضي نفي الآخر، و لهذا لم نشترط كون الوجه واحدا مضافا إلى كون الفعل واحدا.
ثمّ نقول لهم: كيف ينافي المدح و الذمّ و التعظيم و الاستخفاف و متعلقهما، متغاير مع أنّ شيئا من المتعلّقات بالأغيار لم ينافي غيره مع تغاير المتعلّق، كالعلم و الجهل و الإرادة و الكراهة و الشهوة و النفرة.
فان قالوا: المدح و الذم ليسا من المتعلّقات في الحقيقة و إنّما يسمّيان متعلّقين مجازا و على طريق التشبيه بالمتعلّقات الحقيقيّة.
قلنا: فهذا يؤكد ما ذكرناه، لأنّه إذا لم يثبت التنافي في المتعلّقات الحقيقيّة مع تغاير المتعلّق فأولى و أحرى فيما يكون مشبّها بها و محمولا عليها أن لا يتنافى مع تغاير المتعلق.
فإن قالوا: المدح و الذمّ لا يتعلّقان بالفعلين و إنّما يتعلّقان بالفاعل، إذ هو الذي يمدح و يذمّ، فإذن المتعلّق به واحد.
[١] م: فاشرطوا.