المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٩٥
عليهما السلام، فانّه [١] ... هو حي إلى أن يخرج بالسيف، و الممطورة من الواقفيّة الذين يدّعون حياة موسى بن جعفر عليهما السلام و غيبته و أنّه هو الإمام المنتظر، و الإسماعيلية الذين يذهبون إلى حياة إسماعيل، و إذا كانت هذه المذاهب و الأقاويل باطلة عندكم، و قولكم و مذهبكم في الغيبة نظير هذه المذاهب و الأقوال وجب أن يكون باطلا، بل قول هؤلاء أقرب إلى النفوس من قولكم، لأنّ هؤلاء انّما يدّعون حياة أشخاص ولدوا و وجدوا و علم وجودهم ضرورة و لم يشكّ أحد في وجودهم، فيدّعون بقائهم و غيبتهم، و أنتم تدّعون غيبة شخص لم ير و لم يطّلع أحد على ولادته وجوده، فقولكم أبعد.
قلنا: الفرق بيننا و بين من ذكر في السؤال من المنتمين إلى الشيعة أظهر من الشمس إذا تأمل الإنسان بعين الإنصاف، و ذلك لأنّ كلّ فرقة من اولئك الفرق يدّعون ما عوين و علم خلافه ضرورة في وقته، و نحن من كان بعد ذلك الوقت، فانّه أيضا يعلم خلاف ما يدّعونه بالتواتر، إمّا ضرورة إن كان العلم بمخبر الأخبار عن الوقائع و البلدان ضروريا، و إمّا علما لا يتخالجه شكّ و ريب، إن لم يكن العلم بمخبر الإخبار المشار إليها ضروريا، ألا ترى أنّ السبأية يزعمون أنّ امير المؤمنين عليه السلام لم يقتل، و كلّ من كان في ذلك الوقت في المسجد بالقرب منه عاين و شاهد ضربة اللعين ابن ملجم إيّاه و علم قتله له ضرورة، و من بعد عنهم، و كذا من جاء بعد ذلك العصر، فانّه علمه بنقل المتواترين إليهم، كما علموا موت النبيّ عليه السلام و غير السبأية من الفرق المذكورة يدّعون حياة قوم علم كلّ من حضرهم عند وفاتهم موتهم بالضرورة، إذ الموت ممّا يمكن و يتصوّر أن يعلم ضرورة عند ظهور علاماته، من لم يحضرهم عند وفاتهم فانّه علم موتهم ينقل المتواترين إليهم، كما علموا موت آبائهم و اسلافهم، و موت النبي عليه
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.