المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٩٢
فأمّا إنكار جعفر بن علي أخي الحسن على الإمامية في دعواها أنّ لأخيه الحسن ولدا و حوزه ميراثه، و رفعه لخبر المدّعين لذلك إلى السلطان، و حمله على حبس جواريه و استبراء حالهنّ في الحمل [١] ... شبهة، فضلا عن الحجّة، لاتّفاق الامّة على أنّ جعفرا لم يكن له [٢] ... حقّ و دعوى باطل كان من جملة الرعيّة التي يجوز عليها الخطأ [٣] ... الغلط و يتوقّع تعمد الباطل و الضلال منها، و قد قصّ اللّه في القرآن [٤] يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام من ظلم أخيهم يوسف عليه السلام، و إلقائهم إيّاه في الجب، و سعيهم في دمه بذلك، ثمّ بيعهم له بثمن بخس و نقضهم عهد أبيهم يعقوب بحفظه، و نبذهم عهده في حراسته، و تعمّدهم عقوقه و إدخال الهمّ على قلبه بما صنعوه بأحبّ ولده إليه، و تمويههم في دعواهم على الذئب أنّه أكله بما جاءوا به على قميصه من الدم الكذب، هذا، و هم أسباط النبيين، و أقرب الناس نسبا بعد أبيهم إلى خليل اللّه إبراهيم عليه السلام، فكيف يتعجّب من وقوع مثل ذلك ممّن هو دونهم في الدين و الدنيا؟.
و لا يتصوّر أن يقول قائل: أي غرض كان له في ذلك؟ و أي داع دعاه إلى إنكار ولد لأخيه؟ و ذلك لأنّ أغراضه فيما فعله من ذلك أظهر من الشمس، من حوزه ميراثه مع كثرته، و دعوى مقامه الذي جلّ قدره عند كافّة الناس و خاصّة عند شيعته، و صرف وجوه الشيعة إلى نفسه و نيله ما كان يصل إلى أخيه من خمس الغنائم و زكاة الأموال لإيصالها إلى مستحقيها.
و ما تعلّق من تعلّق بما روي من إنكار جعفر من وجود ولد لأخيه الحسن أو معاملته التي عملها في جحد وجود صاحب الزمان عليه السلام، مع قيام الدليل بالاعتبار العقلي، و ظهور الحجّة السمعيّة على وجوده و إمامته إلّا كتعلّق
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.
[٢] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.
[٣] بياض في نسخة (ج) بمقدار ثلاث كلمات.
[٤] بياض في نسخة (ج) بمقدار كلمتين.