المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٩٠
الجارية و ينشأ الولد و لا علم لأحد من أهل الرجل و أقربائه و أصدقائه بذلك، و يمضي على ذلك زمان طويل إلى أن يزول خوفه من الإخبار عنه، فيذكر ولده و يعرف حاله أقربائه و أصدقائه، و ربما يستمرّ ذلك الإخفاء إلى حضور وفاته فيقرّ به حينئذ، تحرّزا من تضييع نسبه و رغبة في وصوله إلى مستحقّه من ميراثه.
و منها: خوف الرجل على ولده من بني عمّه و أقربائه بأن يهلكوه طمعا منهم في ميراثه، إذا لم يكن له ولد، فيخفي ولادته و وجوده إلى أن يزول خوفه، و يتمكّن من إظهاره على أمان منه عليه.
و منها: رغبة الإنسان في مناكحة من لا يختار مناكحة من له ولد، فيخفي ولادته و وجوده إلى أن يزول خوفه، و يظهر أنّه لم يتعرّض لنكاح قبله و أنّه لا ولد له، و قد شوهد من فعل ذلك، و هذا في النساء أظهر منه في الرجال، و من الملوك من يولد له ولد، فلا يعلمه أحد حتى ينشأ و يقرب من البلوغ، فيراه و يعلمه عند ذلك على الصورة التي تعجبه، و قد ذكر أهل السير و الآثار ذلك عن جماعة من ملوك الفرس و الهند و الروم و الخلفاء و سطّروا أخبارهم في ذلك [١] ...
لضرب من التدبير و خليفته و امتحان جنوده بذلك في طاعته، أن كانوا [٢] ...
الأجنبيّ مع وجود ولده، ثمّ بعد ذلك يظهر أمر الولد إمّا بأن يرضي الجند بصرف [٣] ...، و إمّا بعزل المستخلف عن المقام على وجه ينتظم به أمر الملك و يتمّ معه تدبيره [٤] ... و تعداده، فليس خفاء الولادة بالعجب الذي لا يعثر له على نظير.
ثمّ و ليس الأمر في خفاء ولادته ما تزعمه الخصوم و لا ينتهي إلى الغاية التي تدّعيها من أنّه لا يمكن تثبيتها و تصحيح انتسابه إلى الحسن بن علي عليهما السلام
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.
[٢] بياض في نخسة (ج) بمقدار ثلاث كلمات.
[٣] بياض في نخسة (ج) بمقدار ثلاث كلمات.
[٤] بياض في نخسة (ج) بمقدار ثلاث كلمات.