المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٨٠
حكمة المكلّف الحكيم و اللائق برأفة الرءوف الرحيم [١] ... من الطريق الآخر [٢]، بأن يقوّي دواعي الناقلين الى نقل ذلك الحكم، ليكون قد ألزمه الحجّة أو يسقط عنه التكليف فيه، فعلى هذا انّما لا يجب تقوية دواعي الناقلين و حملهم بالطريق الموافق للحكمة على النقل في حال يتمكّن الإمام من إظهار ما عنده من الحقّ، فأمّا في الحال التي لا يتمكّن الإمام فيها من ذلك، فانّه يجب تقوية دواعي الناقلين و حملهم على النقل بالطريق الذي ذكرناه، و على هذا التقرير لا يمكن تجويز ما جوّزه رضي اللّه عنه.
فإن قيل: هب أنّ سبب استتار الإمام و غيبته عن الأعداء خوفهم منهم، فما سبب غيبته و استتاره عن أوليائه المعتقدين لوجوده و إمامته و فرض طاعته؟.
قلنا: قد قيل في ذلك وجوه:
منها، أنّ السبب هو خوفه من إشاعة خبره سرورا بمكانه، فيؤدّي ذلك إلى انتشار خبره و الخوف من أعدائه.
و لكن هذا الوجه ضعيف، لأنّ هذا و إن كان جائزا على بعضهم، فلا يجوز على جميعهم، إذ فيهم من المحصّلين و أصحاب الآراء الصائبة من لا يخفى عليهم ضرر الإشاعة، فكيف يخبرون بمكانه؟.
و ذكر الشيخ رفع اللّه درجته في تضعيف هذا الجواب وجها آخر، و هو قوله:
على أنّه يلزم عليه أن يكون شيعته عدموا الانتفاع به على وجه لا يمكنهم تلافيه لأنّه اذا كانت العلّة في ذلك ما علم من حالهم، فليس في مقدورهم إزالة ذلك، و هذا غير مستقيم، لأنّ الصحيح الذي يذهب إليه أنّ خلاف المعلوم مقدور فكيف يصحّ أن يقول: إذا كانت العلّة في ذلك ما علم من حاله فليس
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار كلمة.
[٢] «من الطريق الآخر»: ليس في (م).