المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٧٩
لا يمكننا أن نعلم إجماعهم حتى يحتجّ به، و لئن قال ذلك، فالجواب عنه انّ تجويزنا لكون قوله عليه السلام مخالفا لقولهم في حكم بعض المسائل، لا يمنع من علمنا بموافقة قوله لأقوالهم فيما يوافقهم فيه، ألا ترى أنّ علمنا زائدا على التجويز بأنّ الشافعي يخالف أبا حنيفة في التسمية في الصلاة و في إفراد الإقامة و في نكاح المرأة البالغة الرشيدة بغير ولي، لا يمنعنا من علمنا بموافقتهما فيما اتّفقا فيه من المسائل كوقوع التطليقات الثلاث دفعة واحدة و وقوع الطلاق المعلّق بشرط عند حصول شرطه و تحليل الفقاع و غيرها مما اتّفقا عليه كذلك في مسألتنا تجويزنا لكون قول الإمام عليه السلام مخالفا لقول باقي الطائفة في حكم بعض المسائل لا يمنعنا من العلم بموافقة قوله لأقوالهم فيما يوافقهم فيه، فيمكننا أن نعلم إجماع الطائفة التي يشتمل أقوالهم على قول الإمام، إذ التجويز المشار إليه لا يمنع من هذا العلم على ما بيّناه، و إذا انكشف أنّ حصول هذا العلم غير ممتنع و أنّ التجويز الذي ذكره رحمه اللّه لا يمنع منه، ففي الموضع الذي يحصل لنا هذا العلم الممكن حصوله نحتجّ بإجماعهم، و في الموضع الذي لا يحصل لم يحتجّ بإجماعهم، فظهر أنّ الذي ذكره السيد غير مقدوح فيه، بما أورده الشيخ قدس اللّه روحه.
و لكنه يمكن أن يقال للسيد رضي اللّه عنه: تجويز كون بعض أحكام الشرع مودعا عند الإمام بحيث لا يطلع عليه غيره على ما ذكرت يتجه عليه كون من فاته اللطف بمعرفة ذلك الحكم الشرعي و العمل به معذورا في فوات لطفه ذلك و أن يسقط التكليف في ذلك الحكم عنه، لأنّه و ان جنى بما أحوج الإمام الى الاستتار و أتى من قبل نفسه في فوات انتفاعه به [١] ... ذلك الحكم، و لا جناية له في فوات ذلك الطريق، و هو نقل الناقلين [٢] ... ذلك الحكم أو غفلتهم و توانيهم عن نقله، فهب أنّه أفسد و سدّ على [٣] ... معرفة ذلك الحكم، فانّ الواجب في
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار خمس كلمات.
[٢] بياض في نسخة (ج) بمقدار خمس كلمات.
[٣] بياض في نسخة (ج) بمقدار كلمتين.