المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٧٥
جازت غيبة النبيّ عليه السلام مع الحاجة إليه، و اللوم يكون متوجّها إلى من سبّبها، فكذلك القول في غيبة الإمام عليه السلام، أمّا التفرقة بالطول و القصر بين الغيبتين فغير صحيحة، من حيث إنّ الغيبة موقوفة على سببها، فإذا استمرّ سببها استمرّت الغيبة فطالت، و إن لم يستمر سببها و قصر لم يستمر و قصرت.
فإن قيل: لو كان الخوف هو المحوج له إلى الغيبة و الاستتار لاستتر آباؤه عليهم السلام مثل ذلك، فانّهم كانوا أيضا خائفين كخوفه، على مذهبكم.
قلنا: آباؤه عليهم السلام ما كانوا خائفين مع تمسّكهم بالتقيّة و ترك التظاهر بالإمامة و نفيها عن نفوسهم، و حال صاحب الزمان بخلاف ذلك، لأنّه يظهر بالسيف و يدعو إلى نفسه، و يجاهد و يحارب بأمر اللّه تعالى من خوّفه و خوّف آبائه عليهم السلام.
فإن قيل: هلّا ظهر كظهور آبائه لا بالسيف [١] ... و يدّعي الإمامة؟ بل بأن يلزم بيته و التقية، فينتفع الخلق به بعض الانتفاع بأن يفيدهم [٢] ... كصنيع الصادق عليه السلام و الباقر عليه السلام و غيرهما من أسلافه عليهم السلام؟.
قلنا: لو ظهر كذلك و عرف أنّه ابن العسكري، مع ما قد اشتهر فيما بين شيعته و عرفه المخالفون من مذهب شيعته أنّه الذي يزيل الظلم و يقهر الملوك و يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا على ما تواترت به الأخبار، لقصده أعدائه و قتلوه و عاملوه بما عاملوا به جدّه الحسين عليه السلام و بني عمه من أولاد الحسين و الحسن عليهما السلام أ ليس فرعون لما قيل له و بلغه أنّه سيظهر في بني اسرائيل رجل يغلبك و يقهرك و يكون هلاكك و زوال ملكك على يده اجتهد في البحث عن حاله و نصب عيونا و كلّ جماعة لتعرف أحوال الحبالى، فكان
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار خمس كلمات.
[٢] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.