المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٧٤
إن قال قائل: لم لا يكون الخصم مخيّرا بين أن يتكلّم [١] ... وجوده و إمامته [٢] في زماننا هذا، ليعرف أنّها صحيحة أو فاسدة؟ و بين أن يتكلّم [٣] ...
اتضح أن لا سبب [٤] لها انكشف له بطلان إمامته.
قلنا: ليس للشاكّ في إمامته أن يتكلّم في سبب غيبته، كما أنّه ليس للشاكّ في حكمة اللّه تعالى و أنّه لا يفعل القبيح أن يتكلّم في سبب إيلام الأطفال و خلق الموذيات، من حيث إنّ الكلام في الفرع لا يصحّ إلّا بعد إحكام أصله.
ثمّ بعد هذا فأنّا نذكر ما ذكره أصحابنا من الوجوه المختلفة في سبب غيبته عليه السلام على التفصيل، استظهارا في الحجّة.
فمن تلك الوجوه إضافة الظالمين له، و منعهم إيّاه من التصرّف فيما جعل إليه التصرّف فيه، و خوفه على نفسه من التصرّف في ذلك، كما أشرنا إليه فيما سبق، فإذا حالوا بينه و بين مراده لم يلزمه القيام بالإمامة، و متى خاف على نفسه لزمه الاستتار و الغيبة كاستتار النبي صلّى اللّه عليه و آله تارة في الشعب و تارة في الغار، إذ من المعلوم أنّه لا وجه لذلك إلّا الخوف على النفس.
إن قال قائل: لعلّ النبي عليه السلام إنّما استتر بعد أداء ما يجب عليه أدائه إلى الخلق و ما بقي إليه حاجة، و الإمام عندكم بخلافه، لأنّ الحاجة إليه و إلى سياسته قائمة في كلّ زمان، و بعد فانّ استتار النبيّ عليه السلام لم يمتد و لم يطل فيه الزمان، و غيبة الإمام عليه السلام مضى عليها الأعصار و الدهور.
قلنا: استتار النبيّ عليه السلام في الشعب و الغار كان بمكّة قبل الهجرة و لم يكن عليه السلام قد أدّى جميع الشرع إلى الخلق في ذلك الزمان، ثمّ و لو ثبت ما قالوه من تكامل الأداء لكانت الحاجة إلى تدبيره و سياسته قائمة، فنقول: إذا
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار ثلاث كلمات.
[٣] بياض في نسخة (ج) بمقدار ثلاث كلمات.
[٢] «وجوده و إمامته» ليس في (م) و يوجد بدلها: بإمامته.
[٤] م: لا يصحّ إلّا بسبب ...