المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٧٣
فيتعيّن صحّة وجوده و إمامته، و إلّا أدّى إلى أنّ الحقّ خارج عن الامّة، إذ لا قول للامّة في هذه المسألة غير ما ذكرناه، و ذلك باطل بالاتّفاق، ثمّ وجدناه غائبا عن الناس، علمنا أنّه لم يغب مع عصمته و تعيّن فرض القيام بالإمامة فيه إلّا لسبب أباح له ذلك و إن لم نعلم ذلك السبب مفصّلا، كما نقول في خلق الموذيات من الهوام و السباع، و إيلام الاطفال و البالغين و البهائم بالأمراض و الأوجاع النازلة بهم من جهته تعالى، لأنّا نقول لمن اشتبه عليه وجه الحكمة في جميع ذلك إذا ثبت أنّ هذه الامور من جهته تعالى، و أنّه عزّ و جل عدل حكيم لا يفعل القبيح، علمنا و تحققنا أن لكلّ شيء من هذه الأشياء وجه حكمة و حسن في الجملة، و ان لم يتعيّن ذلك الوجه لنا، و كفانا هذا العلم الجملي في حلّ هذه المشكل و المشتبه، و كما نقول في الآيات المتشابهات التي تقتضي ظواهرها الجبر و التشبيه، فأنّا بمثل هذا الجواب ندفع المتمسّك بها بأن نقول له:
إذا ثبت أن هذه الآيات كلامه و وحيه، و أنّه تعالى لا يكذب و لا يقول إلّا الحق بوجه من الوجوه علمنا أنّ لهذه الآيات تأويلات صحيحة مطابقة للحقّ، و دليله و إن لم نعلم ذلك المراد و التأويل بعينه مفصّلا، و يكفينا علم الجملة في ذلك، كذلك القول في الغيبة سواء، فإن تشاغلنا بإيراد العلّة المعيّنة في غيبته و استتاره في الوجه المخرج له إلى الاستتار، و الغيبة مفصّلا كان ذلك تبرعا منّا، كما كنّا متبرّعين بإيراد الوجوه المفصّلة في نظائره ممّا ذكرناه، و مهما قال المنازع: لا نسلّم لكم إمامته، كان الكلام معه في إمامته لا في غيبته، إذ الكلام في غيبته و سببها فرع على ثبوت إمامته، و لا يمكن التوصّل إلى إفساد الأصل باشتباه الأمر في الفرع، كما لا يمكن ذلك في نظائره التي أشرنا إليه [١] في الآيات المتشابهة.
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.