المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٧١
الأئمة و قصرهم عليه لا زيادة و لا نقصان، قطع على أنّهم أئمتنا عليهم السلام، و انّما جعلنا نقل الفريقين المختلفين حجّة مستأنفة، لأنّ العادة جرت بأنّ كلّ من اعتقد مذهبا طريق صحّته النقل فانّ دواعيه تتوفر إلى نقله، و تتوفر دواعي مخالفه إلى طيّه و كتمانه و الطعن عليه و الإنكار له، بذلك جرت العادة في مدائح الرجال و ذمومهم و نقل فضائلهم و نقصهم و رذائلهم فمتى رأينا الفرقة المخالفة لنا نقلت ما ذكرناه كنقلنا، و لم نتعرض للطعن على ما نقلته، لا في لفظه و لا في معناه، دلّ ذلك على أنّ اللّه تعالى قد سخّرهم لنقله، و حملهم على روايته، و ذلك يدلّ على صحّة الخبر، و قد أورد أصحابنا الأخبار في ذلك في كتبهم، و شيخنا السعيد أبو جعفر أوردها في المفصح في الإمامة [١] من طريقي المؤالف و المخالف، فمن أراده وقف عليه من هناك.
و الردّ على الزيدية دخل فيما قررناه و بيّناه، من حيث إنّ الذاهبين إلى إمامة زيد لا يعتبرون القطع على العصمة في الإمام، فيبطل قولهم بما سبق من كلامنا، و من حمل نفسه على اعتبار ذلك من متأخّري الزيدية، فهو مخالف للإجماع الذي سبقه، على أنّا نوجب القطع على عصمة الإمام من الكبائر و الصغائر، و هذا ممّا لا يذهب إليه أحد من مخالفينا في الإمامة.
[١] المفصح في الإمامة (مخطوط).