المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٦
و أقاربهم و أحبّائهم في النار معاقبين، فيجب أن يتنغص عيشهم بذلك، لاقتضاء البشريّة ذلك.
و كذلك أهل النار قد يعلمون كون أولادهم و آبائهم و أمّهاتهم و أقاربهم و احبائهم في الجنّة منعمين، فيجب أن يسرّوا بذلك، لأنّ البشرية توجب ذلك.
و كذلك إذا رأى ناقص المنزلة في الثواب من هو أعلى رتبة منه في درجات الثواب بكثير، كالأنبياء و الأئمة عليهم السلام، وجب أن يلحقه بذلك غيظة [١] و يتكدر به ثوابه.
و كذا إذا رأى ناقص العذاب من هو أكثر عذابا منه و أسفل منه دركة، كالكفرة و الفراعنة، وجب أن يلحقه بذلك نوع سرور و راحة، لأنّ مثل ذلك حاصل في الدنيا. فكلّ ما تجيبون به عن ذلك، فهو جوابنا عمّا تمسّكتم به.
إن قلتم: يصرفهم اللّه تعالى عن الفكر في ذلك، فقد ذكرناه في. جوابكم.
و إن قلتم: أهل الثواب لا يتألّمون بشيء من ذلك، لأنّهم يعلمون أنّ ذلك يجري بالاستحقاق و أهل العقاب لا يسرون أيضا بشيء عن ذلك، لما هم فيه من المضارّ و الاحتراق بالنار، قلنا لكم مثل ذلك.
تمسّكوا أيضا بأن قالوا: أجمعت الأمّة على أنّ الكافر يستحقّ بكلّ معصية من معاصيه العقاب الدائم، و لا يجوز أن يستحقّ ذلك بكفره، لأنّه لو كان كذلك لاستحقّ العقاب على المباحات، لأنّ مضامّة الكفر للمباح كمضامّته للمعاصي، فإن أثّرت في المعاصي وجب أن يؤثّر في المباح.
فيقال لهم: الإجماع الذي ادّعيتموه غير مسلّم، و إنّما المعلوم إجماعهم على أنّ الكافر يستحقّ العقاب الدائم. فأمّا أنّه يستحقّ ذلك بكلّ معصيته من معاصيه، ففيه النزاع. و لو سلّمنا ذلك تسليم الجدل كان لنا أن نقول: لا يمتنع
[١] م: غبطة.