المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٥٩
أن تمنع من القطع على خلافها، على أنّا إن تركنا المنازعة في استمرار الخلاف و نقله، و سلّمنا للخصوم ارتفاع اظهار الخلاف و النكير، فمن أين يدلّ على الرضا و ارتفاع الخلاف في الباطن؟ فأنّ المحصلين من الخصوم يوافقوننا في أنّ ظاهر ترك النكير على الفعل لا يدلّ على الرضا به، بل لذلك وجوه:
منها: أن يكون للتقيّة و الخوف على النفس و ما يجرى مجراه.
و منها: العلم أو الظن بأنّ النكير يقتضي وقوع منكر، هو أعظم ممّا يراد دفعه بالنكير.
و منها: حصول العلم أو غلبة الظن بأنّ النكير لا يؤثّر في ارتفاع المنكر.
و منها: الاستغناء بنكير متقدّم و أحوال ظاهرة لا يظن معها أنّ الممسك عن النكير راض بالمنكر، فإذا كان أسباب النكير كثيرة فلا يجب حمله على الرضا دون غيره إلّا بدليل.
فإن قيل: لو لم يرض أمير المؤمنين عليه السلام بإمامة أبي بكر لما بايعه.
قلنا: لا دلالة في بيعته له، لأنّها وقعت بعد مطل و دفاع و تأخر منه، و بعد أن عوتب و هدّد و اخرج على الوجه الذي جاءت به الروايات من جهة العامّة و الخاصّة، و قيل له: حسدت ابن عمّك و نفست عليه، و خوف من وقوع فتنة بين المسلمين، و كثير من هذه المعاني رواها المخالفون، و هي موجودة في كتبهم الموثوق بها، كتاريخ البلاذري [١]، و كتب الواقدي [٢] و غير ذلك، و وجدانها في كتب الشيعة و روايتها من طرقهم أكثر من أن تحصى، و من تأمّل الأخبار المرويّة في هذا الباب علم صحّة ما قلناه إذا أنصف من نفسه، و قد ذكرت في مسألة مفردة أمليتها أنّ تمسّك المخالف ببيعة أمير المؤمنين عليه السلام و إظهاره موافقة القوم لا يصحّ، لأنّه لا يخلو من أن يستدلّ بذلك على أنّه لم يكن منصوصا
[١] لا يوجد لدينا هذا الكتاب.
[٢] لا يوجد لدينا هذا الكتاب.